الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                              صفحة جزء
                                                                              4336 حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي حدثني حسان بن عطية حدثني سعيد بن المسيب أنه لقي أبا هريرة فقال أبو هريرة أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة قال سعيد أو فيها سوق قال نعم أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون الله عز وجل ويبرز لهم عرشه ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة فتوضع لهم منابر من نور ومنابر من لؤلؤ ومنابر من ياقوت ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من فضة ويجلس أدناهم وما فيهم دنيء على كثبان المسك والكافور ما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسا قال أبو هريرة قلت يا رسول الله هل نرى ربنا قال نعم هل تتمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر قلنا لا قال كذلك لا تتمارون في رؤية ربكم عز وجل ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره الله عز وجل محاضرة حتى إنه يقول للرجل منكم ألا تذكر يا فلان يوم عملت كذا وكذا يذكره بعض غدراته في الدنيا فيقول يا رب أفلم تغفر لي فيقول بلىفبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه فبينما هم كذلك غشيتهم سحابة من فوقهم فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئا قط ثم يقول قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم قال فنأتي سوقا قد حفت به الملائكة فيه ما لم تنظر العيون إلى مثله ولم تسمع الآذان ولم يخطر على القلوب قال فيحمل لنا ما اشتهينا ليس يباع فيه شيء ولا يشترى وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا فيقبل الرجل ذو المنزلة المرتفعة فيلقى من هو دونه وما فيهم دنيء فيروعه ما يرى عليه من اللباس فما ينقضي آخر حديثه حتى يتمثل له عليه أحسن منه وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها قال ثم ننصرف إلى منازلنا فتلقانا أزواجنا فيقلن مرحبا وأهلا لقد جئت وإن بك من الجمال والطيب أفضل مما فارقتنا عليه فنقول إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار عز وجل ويحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا

                                                                              التالي السابق


                                                                              قوله : ( في سوق الجنة ) قيل : هو مجمع لأهل الجنة يجتمعون فيها في كل مقدار جمعة ، أي : أسبوع وليس هناك أسبوع حقيقة لفقد الشمس والنهار والليل (ويبرز ) من أبرز إذا ظهر (ويتبدى ) أي : يظهر هو تعالى لهم قوله : ( أدناهم ) أي : أقلهم منزلة ودرجة في الجنة بالنسبة إلى غيره (دنيء ) خسيس [ ص: 593 ] (إلا حاضره الله محاضرة ) الكلمتان بالحاء المهملة والضاد المعجمة ، والمراد من ذلك كشف الحجاب والمقاربة مع البعد من غير حجاب ولا ترجمان ( غدراته ) بفتحتين جمع غدرة هو ترك الوفاء ، والمراد بها المعاصي ما لم تنظر العيون إلى مثله ، قيل : بدل مما أعددت ، أو خبر محذوف أي هو ، أي : ذلك المعد لكم (فيروعه ) أي : يعجبه (أن يحزن ) من حزن كفرح .




                                                                              الخدمات العلمية