الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 2265 حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ح و حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ وَهُوَ أَشْبَعُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ كُلَّ مُسْتَلْحَقٍ اسْتُلْحِقَ بَعْدَ أَبِيهِ الَّذِي يُدْعَى لَهُ ادَّعَاهُ وَرَثَتُهُ فَقَضَى أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ يَمْلِكُهَا يَوْمَ أَصَابَهَا فَقَدْ لَحِقَ بِمَنْ اسْتَلْحَقَهُ وَلَيْسَ لَهُ مِمَّا قُسِمَ قَبْلَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ وَمَا أَدْرَكَ مِنْ مِيرَاثٍ لَمْ يُقْسَمْ فَلَهُ نَصِيبُهُ وَلَا يَلْحَقُ إِذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِي يُدْعَى لَهُ أَنْكَرَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَمْ يَمْلِكْهَا أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ بِهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ وَلَا يَرِثُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ ادَّعَاهُ فَهُوَ وَلَدُ زِنْيَةٍ مِنْ حُرَّةٍ كَانَ أَوْ أَمَةٍ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ زَادَ وَهُوَ وَلَدُ زِنَا لِأَهْلِ أُمِّهِ مَنْ كَانُوا حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَذَلِكَ فِيمَا اسْتُلْحِقَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فَمَا اقْتُسِمَ مِنْ مَالٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَقَدْ مَضَى عون المعبود ( وَهُوَ أَشْبَعُ ) : أَيْ حَدِيثُ الْحَسَنِ أَتَمُّ مِنْ حَدِيثِ شَيْبَانَ ( قَضَى ) : أَيْ أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ ( أَنَّ كُلَّ مُسْتَلْحَقٍ ) : هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الَّذِي طَلَبَ الْوَرَثَةُ أَنْ يُلْحِقُوهُ بِهِمْ وَاسْتَلْحَقَهُ أَيِ ادَّعَاهُ ( اسْتُلْحِقَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ مُسْتَلْحَقٌ ( بَعْدَ أَبِيهِ ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي الْمُسْتَلْحَقِ ( الَّذِي يُدْعَى ) : بَالتَّخْفِيفِ أَيِ الْمُسْتَلْحَقُ ( لَهُ ) : أَيْ لِأَبِيهِ يَعْنِي يَنْسِبُهُ إِلَيْهِ النَّاسُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِ تِلْكَ الْأَمَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ أَبُوهُ حَتَّى مَاتَ ( ادَّعَاهُ وَرَثَتُهُ ) : هَذِهِ الْجُمْلَةُ خَبَرُ إِنَّ وَقِيلَ إِنَّهَا صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِمُسْتَلْحَقٍ وَخَبَرُ إِنَّ مَحْذُوفٌ أَيْ مَنْ كَانَ دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ ( فَقَضَى ) : الْفَاءُ تَفْصِيلِيَّةٌ أَيْ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقْضِيَ فَقَضَى كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ( أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ ) : أَيْ كُلُّ وَلَدٍ حَصَلَ مِنْ جَارِيَةٍ ( يَمْلِكُهَا ) : أَيْ سَيِّدُهَا ( يَوْمَ أَصَابَهَا ) : أَيْ فِي وَقْتٍ جَامَعَهَا ( فَقَدْ لَحِقَ بِمَنِ اسْتَلْحَقَهُ ) : يَعْنِي إِنْ لَمْ يُنْكِرْ نَسَبَهُ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ( وَلَيْسَ لَهُ ) : أَيْ لِلْوَلَدِ ( مِمَّا قُسِمَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ ( قَبْلَهُ ) : أَيْ قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ ( مِنَ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ ) : لِأَنَّ ذَلِكَ الْمِيرَاثَ وَقَعَتْ قِسْمَتُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ يَعْفُو عَمَّا وَقَعَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ( وَمَا أَدْرَكَ ) : أَيِ الْوَلَدُ ( مِنْ مِيرَاثٍ لَمْ يُقْسَمْ فَلَهُ نَصِيبُهُ ) : أَيْ فَلِلْوَلَدِ حِصَّتُهُ ( وَلَا يَلْحَقُ ) : قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَفِي نُسْخَةٍ بِضَمِّهِ أَيْ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ ( إِذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِي يُدْعَى لَهُ ) : أَيْ يَنْتَسِبُ إِلَيْهِ ( أَنْكَرَهُ ) : أَيْ أَبُوهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ انْتَفَى عَنْهُ بِإِنْكَارِهِ وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ بِأَنْ يَقُولَ مَضَى عَلَيْهَا حَيْضٌ بَعْدَمَا أَصَابَهَا وَمَا وَطِئَ بَعْدَ مُضِيِّ الْحَيْضِ حَتَّى وَلَدَتْ وَحَلَفَ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ فَحِينَئِذٍ يَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ ( وَإِنْ كَانَ ) : أَيِ الْوَلَدُ ( عَاهَرَ بِهَا ) : أَيْ زَنَى بِهَا ( فَإِنَّهُ ) : أَيِ الْوَلَدُ ( لَا يَلْحَقُ ) : بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ أَوِ الْمَجْهُولِ ( وَلَا يَرِثُ ) : أَيْ وَلَا يَأْخُذُ الْإِرْثَ ( وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ ) : وَصْلِيَّةُ تَأْكِيدٍ وَمُبَالَغَةٌ لِمَا قَبْلَهُ ( هُوَ ادَّعَاهُ ) : بِتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيِ انْتَسَبَهُ ( فَهُوَ وَلَدُ زِنْيَةٍ ) : بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ ( مِنْ حُرَّةٍ كَانَ ) : أَيِ الْوَلَدُ ( أَوْ أَمَةٍ ) : أَيْ مِنْ جَارِيَةٍ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذِهِ أَحْكَامٌ قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَوَائِلِ الْإِسْلَامِ وَمَبَادِئِ الشَّرْعِ وَهِيَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ وَاسْتَلْحَقَ لَهُ وَرَثَتُهُ وَلَدًا فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ الَّذِي يُدْعَى الْوَلَدُ لَهُ وَرَثَتُهُ قَدْ أَنْكَرَ أَنَّهُ مِنْهُ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ وَلَمْ يَرِثْ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَنْكَرَهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَتِهِ لَحِقَهُ وَوَرِثَ مِنْهُ مَا لَمْ يُقْسَمْ بَعْدُ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَرِثْ مَا قُسِمَ قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَةِ غَيْرِهِ كَابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ أَوْ مِنْ حُرَّةٍ زَنَى بِهَا لَا يَلْحَقُ بِهِ وَلَا يَرِثُ بَلْ لَوِ اسْتَلْحَقَهُ الْوَاطِئُ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ فَإِنَّ الزِّنَا لَا يُثْبِتُ النَّسَبَ . قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ زَوْجَةٌ أَوْ مَمْلُوكَةٌ صَارَتْ فِرَاشًا لَهُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِمُدَّةِ الْإِمْكَانِ لَحِقَهُ وَصَارَ وَلَدًا لَهُ يَجْرِي بَيْنَهُمَا التَّوَارُثُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَحْكَامِ الْوِلَادَةِ سَوَاءً كَانَ مُوَافِقًا لَهُ فِي الشَّبَهِ أَوْ مُخَالِفًا لَهُ . نَقَلَهُ السُّيُوطِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَرَوَى عَنْ عَمْرٍو هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدِ بْنِ الْمَكْحُولِ وَفِيهِ مَقَالٌ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية