الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        [ ص: 189 - 190 ] كتاب الإقرار قال : ( وإذا أقر الحر البالغ العاقل بحق لزمه إقراره مجهولا كان ما أقر به أو معلوما ) . اعلم أن الإقرار إخبار عن ثبوت الحق وأنه ملزم لوقوعه دلالة ، ألا ترى كيف ألزم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ماعزا رضي الله عنه الرجم بإقراره ، وتلك المرأة باعترافها وهو حجة قاصرة لقصور ولاية المقر عن غيره ، فيقتصر عليه ، وشرط الحرية ليصح إقراره مطلقا فإن العبد المأذون له ، وإن كان ملحقا بالحر في حق الإقرار لكن المحجور عليه لا يصح إقراره بالمال ويصح بالحدود والقصاص لأن إقراره عهد موجب لتعلق الدين برقبته وهي مال المولى فلا يصدق عليه بخلاف المأذون له لأنه مسلط عليه من جهته وبخلاف الحد والدم لأنه مبقى على أصل الحرية في ذلك حتى لا يصح إقرار المولى على العبد فيه ، ولا بد من البلوغ والعقل لأن إقرار الصبي والمجنون غير لازم لانعدام أهلية الالتزام إلا إذا كان الصبي مأذونا له لأنه ملحق بالبالغ بحكم الإذن ، وجهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار لأن الحق قد يلزمه مجهولا بأن أتلف مالا لا يدري قيمته أو يجرح جراحة لا يعلم أرشها أو تبقى عليه باقية حساب لا يحيط به علمه والإقرار إخبار عن ثبوت الحق ، فيصح به بخلاف الجهالة في المقر له ; لأن المجهول لا يصلح مستحقا ( ويقال له بين المجهول ) لأن التجهيل من جهته فصار كما إذا أعتق أحد عبديه ( فإن لم يبين أجبره القاضي على البيان ) لأنه لزمه الخروج عما لزمه بصحيح إقراره وذلك بالبيان .

                                                                                                        [ ص: 190 ]

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        [ ص: 190 ] كتاب الإقرار

                                                                                                        حديث ماعز والغامدية تقدم في " الحدود " .




                                                                                                        الخدمات العلمية