الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        [ ص: 238 ] كتاب الوديعة .

                                                                                                        قال : ( الوديعة أمانة في يد المودع إذا هلكت لم يضمنها ) لقوله عليه الصلاة والسلام : { ليس على المستعير غير المغل ضمان ولا على المستودع غير المغل ضمان }; ولأن بالناس حاجة إلى الاستيداع فلو ضمناه يمتنع الناس عن قبول الودائع فتتعطل مصالحهم .

                                                                                                        قال : ( وللمودع أن يحفظها بنفسه وبمن في عياله ) ; لأن الظاهر أنه يلتزم حفظ مال غيره على الوجه الذي يحفظ مال نفسه ; ولأنه لا يجد بدا من الدفع إلى عياله ; لأنه لا يمكنه ملازمة بيته ولا استصحاب الوديعة في خروجه فكان المالك راضيا به ( فإن حفظها بغيرهم أودعها غيرهم ضمن ) ; لأن المالك رضي بيده لا بيد غيره والأيدي تختلف في الأمانة ; ولأن الشيء لا يتضمن مثله كالوكيل لا يوكل غيره والوضع في حرز غيره إيداع إلا إذا استأجر الحرز فيكون حافظا بحرز نفسه .

                                                                                                        قال : ( إلا أن يقع في داره حريق فيسلمها إلى جاره أو يكون في سفينة فخاف الغرق فيلقيها إلى سفينة أخرى ) ; لأنه تعين طريقا للحفظ في هذه الحالة فيرتضيه المالك ( ولا يصدق على ذلك إلا ببينة ) ; لأنه يدعي ضرورة مسقطة للضمان بعد تحقق السبب فصار كما إذا ادعى الإذن في الإيداع .

                                                                                                        قال : ( فإن طلبها صاحبها فمنعها وهو يقدر على تسليمها ضمنها ) ; لأنه [ ص: 239 ] متعد بالمنع وهذا ; لأنه لما طالبه لم يكن راضيا بإمساكه بعده فيضمنه بحبسه عنه .

                                                                                                        [ ص: 224 - 238 ]

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        [ ص: 224 - 238 ] كتاب الوديعة حديث : { ليس على المستعير غير المغل ضمان ، ولا على المستودع ، غير المغل ضمان }; قلت : أخرجه الدارقطني ، ثم البيهقي في " سننيهما " عن عمرو بن عبد الجبار عن عبيدة بن حسان عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { ليس على المستودع ، غير المغل ضمان ، ولا على المستعير ، غير المغل ضمان }انتهى .

                                                                                                        قال الدارقطني : عمرو . وعبيدة ضعيفان ، وإنما يروى هذا من قول شريح غير مرفوع ، ثم [ ص: 239 ] أخرجه من قول شريح ، ولم يروه عبد الرزاق في " مصنفه " إلا من قول شريح ; وقال ابن حبان في " كتاب الضعفاء " : عبيدة يروي الموضوعات عن الثقات ، انتهى .

                                                                                                        ومن أحاديث الباب : ما أخرجه ابن ماجه في " سننه " عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من أودع وديعة فلا ضمان [ ص: 240 ] عليه } ، انتهى .

                                                                                                        ورواه ابن حبان في " كتاب الضعفاء " من حديث ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب به ، وأعله بابن لهيعة ، قال : وعمرو بن شعيب وإن كان ثقة ، ولكن في حديثه المناكير ، إذا كان من رواية أبيه عن جده ، فإنه لا يخلو أن يكون مرسلا ومنقطعا ، فإنه إن أراد جده الأعلى ، وهو عبد الله بن عمرو ، فشعيب لم يلق عبد الله ، فالخبر منقطع ، وإن أراد جده الأدنى ، فهو محمد بن عبد الله ، وهو لا صحبة له ، فهو مرسل ، وكلاهما لا [ ص: 241 ] تقوم به الحجة ، وقد كان بعض شيوخنا تقول : إذا سمى جده عبد الله بن عمرو فهو صحيح ، وقد اعتبرت ما قاله ، فلم أجده من رواية الثقات المتقنين عن عمرو بن شعيب ، وإنما ذلك شيء يقوله محمد بن إسحاق ، وبعض الرواة ، ليعلم أن جده اسمه عبد الله ، فأدرج في الإسناد ، فليس الحكم عندي في عمرو بن شعيب ، إلا مجانبة ما روي عن أبيه عن جده ، والاحتجاج بما روي عن الثقات غير أبيه انتهى كلامه ، والله أعلم

                                                                                                        .



                                                                                                        الخدمات العلمية