الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في جميعها

التفسير:

ابن عباس، ومجاهد، وغيرهما: {الفلق} : الصبح; وذلك لأن عموده ينفلق بالضياء عن الظلام، وعن ابن عباس أيضا: {الفلق} : الخلق، ومنه: فالق الحب والنوى [الأنعام: 95].

وعنه أيضا: {الفلق} : سجن في جهنم.

كعب: هو بيت في جهنم.

ابن جبير: هو جب فيها.

وقوله: من شر ما خلق : فيه دليل على أن الله عز وجل خالق كل شيء، كانت {ما} بمعنى: (الذي) أو مصدرا.

ولا يصح قول من زعم أن القراءة: {من شر ما خلق} ; بالتنوين; لأنه لم [ ص: 194 ] يأت عن أحد من القراء، ولفساده في العربية; لأنه يقدم {من} على {خلق} ، وهي متعلقة به; إذ التقدير عنده: ما خلق من شر، فيقدم ما بعد النفي عليه، وذلك غير جائز عند سائر النحويين.

وقوله: ومن شر غاسق إذا وقب : قال ابن عباس ومجاهد، وغيرهما: يعني: الليل إذا دخل.

وروت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: {أنه القمر} ، ووجه ذلك: التعوذ مما ابتلي به قوم من الكفر من أجله.

ابن زيد: (الغاسق) : الثريا، تكثر الطواعين عند طلوعها.

الزهري: هو الشمس إذا غربت.

ابن قتيبة: هو القمر إذا دخل في ساهوره، وذلك إذا خسف، وكل شيء اسود; فقد غسق.

[ ص: 195 ] قتادة: معنى {وقب} : غاب.

ومعروف في اللغة: (وقب) ; إذا دخل، و (غسق) : أظلم، فالليل إذا دخل في ظلامه غاسق، وكذلك القمر إذا غاب، أو خسف، والنجم إذا دخل في الليل، فيجوز أن تعم الآية التعوذ من ذلك كله.

وقوله: ومن شر النفاثات في العقد يعني: السواحر، يعقدن الحرير وغيره في سحرهن، وينفثن فيه.

وروي: أن نساء سحرن النبي عليه الصلاة والسلام في إحدى عشرة عقدة; فأنزل الله المعوذتين إحدى عشرة آية.

و (النفث) : بالفم، قريب من (النفخ) ، ولا يكون إلا مع ريق، و (التفل) : قريب منه.

قال ابن زيد: كن من اليهود; يعني: السواحر المذكورات.

وقيل: هن بنات لبيد بن الأعصم.

[ ص: 196 ] قتادة: النفاثات في العقد : الرقى.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث