الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى

ولما كان الكلام على اختلاف وقع في مدتهم، وكان الحزبان معا هم ومن خالفهم متقاربين في الجهل بإحصائه على سبيل القطع وكان اليهود الذين أمروا قريشا بالسؤال عن أمرهم تشكيكا في الدين لا يعلمون أمرهم على الحقيقة، نبه على ذلك بقوله - جوابا لمن كأنه قال: أيهما أحصاه؟ : نحن أو يقال: [و]لما أخبر الله سبحانه عن مسألة قريش الثانية، وهي قصة أهل الكهف، مجملا لها بعض الإجمال بعد إجمال الجواب عن المسألة الأولى، وهي الروح، [ ص: 21 ] كان السامع جديرا بأن تستشرف نفسه إلى بيان أكثر من ذلك فيضيق صدره خشية الاقتصار على ما وقع من ذلك من الأخبار، فقال جوابا لمن كأنه قال: أسأل الإيضاح وبيان الحق من خلاف الحزبين: نحن نقص أي نخبر إخبارا تابعا لآثارهم قدما فقدما عليك على وجه التفصيل نبأهم بالحق أي خبرهم العظيم [وليس أحد غيرنا إلا] قصا ملتبسا بباطل: زيادة أو نقص، فكأنه قيل: ما كان نبأهم؟ فقال تعالى: إنهم فتية أي شبان آمنوا بربهم المحسن إليهم الناظر في مصالحهم الذي تفرد بخلقهم ورزقهم، وهداهم بما وهب لهم في أصل الفطرة من العقول الجيدة النافعة.

ولما دل على الإحسان باسم الرب، وكان في فعله معهم من باهر القدرة ما لا يخفى، التفت إلى مقام العظمة فقال تعالى عاطفا على ما تقديره: فاهتدوا بإيمانهم: وزدناهم بعد أن آمنوا هدى بما قذفنا في قلوبهم من المعارف، وشرحنا لهم صدورهم من المواهب التي حملتهم على ارتكاب المعاطب، والزهد في الدنيا والانقطاع إليه

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث