الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الطرف الثاني في حكم الولاء

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 179 ] فرع

أختان أو أخوان ليس عليهما ولاء مباشر ، اشترت إحداهما أباهما فعتق عليها ، والأخرى أمهما ، فعتقت عليها ، وتتصور المسألة فيما لو غر عبد بحرية أمة فنكحها وأولدها ولدين ، وفيما لو كانوا كفارا ، فأسلم الولدان ، واسترققتا الأبوين ، فولاء الأب للتي اشترته ، فأما إذا مات عنهما ، فلهما الثلثان بالبنوة ، والباقي لها بالولاء ، وولاء الأم للتي اشترتها ، فإذا ماتت عنهما فلهما الثلثان ، والباقي لها بالولاء ، ولمشترية الأب الولاء على مشترية الأم ، فإذا ماتت مشترية الأم ، وخلفت مشترية الأب ، فلها النصف بالأخوة ، والباقي بالولاء ، وهل لمشترية الأم الولاء على مشترية الأب ؟ فيه الوجهان فيمن عليه ولاء لمولى أمه إذا اشترى أباه ، هل يبقى الولاء لموالي أمه ، أم يسقط ؟ فإن قلنا بالأصح : إنه يبقى ، فلمشترية الأم الولاء على مشترية الأب ، فإذا ماتت ، فالحكم كما في الطرف الآخر ، وإن قلنا : يسقط ، فلا ولاء لها على مشترية الأب ، وإذا ماتت ، فلها النصف بالبنوة ، والباقي لبيت المال . ولو اشترتا أباهما ، ثم اشترت إحداهما والأب أبا الأب ، وعتق عليهما ، ثم مات الأب ، فللبنتين الثلثان ، والباقي لأبيه ، فإن مات الجد بعده ، فللبنتين الثلثان بالبنوة والباقي نصفه للتي اشترته مع الأب ، ونصفه الآخر بينهما ، لإعتاقهما معتق نصفه . ولو ماتت إحداهما بعد ذلك ، وخلفت الأخرى ، فعلى ما سبق .

ولو اشترتا أمهما ، ثم الأم أباهما وأعتقته ، فلهما عليها الولاء ، ولها عليهما ; لأنها معتقة أبيهما ، [ ص: 180 ] فإن ماتت ، فلهما الثلثان بالبنوة ، والباقي بالولاء ، فإن مات الأب بعد ذلك ، فلهما الثلثان بالبنوة ، والباقي بالولاء ، لأنهما معتقتا معتقه ، فإن ماتت إحداهما بعد ذلك ، فللأخرى النصف بالأخوة ، ونصف الباقي لإعتاقها نصف معتق أبيها ، والباقي لبيت المال . ولو اشترتا أباهما ، ثم اشترت إحداهما والأب أخاهما للأب ، فعتق نصفه على الأب وهو معسر ، فأعتقت المشترية باقيه ، فمات الأب ، ورثه أولاده الثلاثة ، فإن مات الأخ بعده ، فلهما الثلثان بالأخوة ، والباقي نصفه للمشتري ، وباقيه بين البنتين ، لأنهما معتقتا الأب الذي هو معتق نصف الأخ ، فالقسمة من اثني عشر ، لمشترية الأخ سبعة ، والأخرى خمسة . ولو ماتت التي لم تشتر الأخ أولا ، ثم مات الأب ، ثم الأخ ، فمال الميتة أولا لأبيها ، ومال الأب لابنه وبنته أثلاثا ، ومال الأخ نصفه للأخت الباقية بالنسب ، ونصف باقيه لها بإعتاقها نصفه ، والباقي وهو الربع لمعتقتي الأب ، فلهذه نصفه ونصفه للميتة ، فيكون لمواليها ، وهم هذه الأخت ، وموالي الأم إن كانت الأم معتقة ، فيكون بينهما نصفين ، فإن لم يكن للأم مولى ، فلبيت المال .

فرع

أختان لا ولاء عليهما ، اشترتا أمهما ، فعتقت ، ثم اشترت الأم وأجنبي أباهما وأعتقاه ، فللأختين الولاء على أمهما ، ولها وللأجنبي على الأب وعليهما ، فإن ماتت الأم ، ثم الأب ، ثم إحداهما ، فأما الأم ، فمالها لهما ثلثه بالبنوة ، وباقيه بالولاء ، وأما الأب ، فلهما [ ص: 181 ] ثلثا ماله بالبنوة ، وباقيه للأجنبي نصفه ، ولهما نصفه ، لأنهما معتقتا معتقة نصفه ، وأما الأخت ، فالنصف من مالها للأخرى بالأخوة ، ونصف الباقي للأجنبي ; لأنه أعتق نصف أبيها ، والربع الباقي كان للأم وهي ميتة ، فيكون للأختين ، لأنهما معتقتاها ، فللأخت الباقية نصفه ، وهو الثمن ، ويرجع الثمن الذي هو حصة الميتة إلى من له ولاؤها وهو الأجنبي والأم ، ونصيب الأم يرجع إلى الحية والميتة ، وحصة الميتة إلى الأجنبي ، والأم ، هكذا يدور فلا ينقطع ، ولذلك سمي : سهم الدور .

وفيما يفعل به - وجهان ، قال ابن الحداد : يجعل في بيت المال ; لأنه لا يمكن صرفه بنسب ولا ولاء . والثاني : يقطع السهم الدائر وهو الثمن ، ويجعل كأن لم يكن ، ويقسم المال على باقي السهام ، وهو سبعة ، خمسة للأخت الباقية ، وسهمان للأجنبي ، وزيف الإمام الوجهين وقال : الوجه أن يفرد النصف ، ولا يدخله في حساب الولاء ، وينظر في النصف المستحق بالولاء ، فيحد نصفه للأم ، ونصفه للأجنبي ، ومال الأم يصير للأختين ثم نصيب إحداهما نصفه للأم ، ونصفه للأجنبي ، ونصيب الأم للأختين ، فحصل أن للأجنبي ضعف ما للأخت ، فيجعل المال ستة ، للأخت نصفها بالنسب ، ويبقى ثلاثة ، للأجنبي سهمان ، وللأخت سهم ، فجعل له الثلث ، ولها الثلثان من الجملة ، وبهذا قطع الغزالي . ونقل أبو خلف الطبري عن أكثر الأصحاب أن سهم الدور لبيت المال ، كما قال ابن الحداد ، وإليه يميل كلام ابن اللبان .

أما إذا ماتت إحدى [ ص: 182 ] الأختين أولا ، ثم الأم ، فمال الأخت لأبويها ، ومال الأم للبنت ، نصفه بالبنوة ، ولها نصف الباقي لإعتاقها نصف الأم ، ونصفه الباقي للأب ; لأنه عصبة معتقة النصف ، قال الشيخ أبو علي : وفي مثل هذه المسائل لا يورث بالزوجية إلا أن يشترط السائل في السؤال بقاء الزوجية أما إذا مات الأب أولا ، ثم إحدى الأختين ، ثم الأم ، فمال الأب ثلثاه للبنتين بالأبوة ، وباقيه بين الأم والأجنبي ، ومال الأخت للأم ثلثه وللأخت نصفه ، والباقي بين الأم والأجنبي ، لأنهما معتقتا أبيهما ، ومال الأم نصفه للبنت الباقية بالبنوة ، ولها من النصف الباقي نصفه ; لأنها أعتقت نصفها ، ونصفه الباقي حصة البنت الميتة ، فيكون لمواليها ، وهم الأجنبي والأم ، فللأجنبي نصفه ، وهو الثمن ، ويبقى ثمن يرجع إلى الأختين ، لإعتاقهما الأم ، وهو سهم دور ، وفيه الخلاف السابق . أما إذا ماتت البنتان أولا ، فمالهما لأبويهما ، فإن مات الأب بعدهما ، فماله للأم والأجنبي ، فإن ماتت الأم بعده ، فنصف مالها للأجنبي ; لأنه معتق نصف أبي معتقها ، والباقي لبيت المال .

واعلم أن الفرضيين قالوا : إنما يحصل الدور في الولاء بثلاثة شروط : أن يكون للمعتق ابنان فصاعدا ، وأن يكون قد مات منهم اثنان فصاعدا ، وألا يكون الباقي منهم حائزا لمال الميت ، فإن اختل أحد هذه الشروط ، فلا دور .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث