الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل يحرم بيع المستولدة وهبتها ورهنها والوصية بها

جزء التالي صفحة
السابق

فصل

يحرم بيع المستولدة وهبتها ورهنها والوصية بها ، وعن الشافعي - رحمه الله - أنه ميل القول في بيعها ، فقال الجمهور : ليس للشافعي - رحمه الله - فيه اختلاف قول ، وإنما ميل القول إشارة إلى مذهب من جوزه ، ومنهم من قال : جوزه في القديم .

فعلى هذا هل يعتق بموت السيد ؟ وجهان ، أحدهما :

[ لا ] وبه قال صاحب " التقريب " والشيخ أبو علي .

والثاني : نعم ، قاله الشيخ أبو محمد والصيدلاني كالمدبر ، قال الإمام : وعلى هذا يحتمل أن يقال : يعتق من رأس المال ، ويحتمل من الثلث ، وإذا قلنا بالمذهب : إنه لا يجوز بيعها ، فقضى قاض بجوازه ، فحكى الروياني عن الأصحاب أنه ينقض قضاؤه ، وما كان فيه من خلاف بين القرن الأول ، فقد انقطع ، وصار مجمعا على منعه ، ونقل الإمام فيه وجهين .

[ ص: 311 ] فرع

أولاد المستولدة إن كانوا من السيد فأحرار ، وإن حدثوا من نكاح أو زنى ، فلهم حكم الأم ، فليس للسيد بيعهم ، ويعتقون بموته وإن كانت الأم قد ماتت في حياة السيد .

ولو أعتق السيد الأم لم يعتق الولد ، وكذا حكم العكس كما في التدبير بخلاف ما لو أعتق المكاتبة يعتق ولدها ، ولو ولدت المستولدة من وطء شبهة ، فإن كان الواطئ يعتقد أنها زوجته الأمة ، فالولد رقيق للسيد كالأم ، وهو كما لو أتت به من نكاح أو زنى .

وإن كان يعتقدها زوجته الحرة أو أمته ، انعقد الولد حرا ، وعليه قيمته للسيد .

وأما الأولاد الحاصلون قبل الاستيلاد بنكاح أو زنى ، فليس لهم حكم الأم ، بل للسيد بيعهم إذا ولدوا في ملكه ، ولا يعتقون بموته ؛ لأنهم حدثوا قبل ثبوت حق الحرية للأم .

فرع

المستولدة فيما سوى نقل الملك فيها كالقنة ، فله إجارتها واستخدامها ووطؤها وأرش الجناية عليها وعلى أولادها التابعين لها ، وقيمتهم إذا قتلوا ، ومن غصبها ، فتلفت في يده ، ضمنها كالقنة ، ولو شهد اثنان على إقرار السيد بالاستيلاد ، وحكم بهما ، ثم رجعا ، قال أبو علي : لا يغرمان ؛ لأن الملك باق فيها ، ولم يفوتا إلا سلطنة البيع ، ولا قيمة لها بانفرادها .

قال الإمام : فإذا مات السيد وفات الملك ، فالذي نراه وجوب الغرم عليهما للورثة ، كما لو شهدا بتعليق العتق ، فوجدت الصفة ، فحكمت بعتقه ، فرجعا غرما ، وفي تزويجها أقوال ، أظهرها للسيد الاستقلال به ؛ لأنه يملك بيعها ووطأها ، كالمدبرة . [ ص: 312 ] والثاني قاله في القديم : لا يزوجها إلا برضاها ، والثالث : لا يجوز وإن رضيت ، وعلى هذا [ هل ] يزوجها القاضي ؟ وجهان :

أحدهما : نعم بشرط رضاها ، ورضى السيد ، والثاني : لا ، ويجري الخلاف في تزويج بنت المستولدة ، فإذا جوزناه ، فلا حاجة [ إلى ] الاستبراء بخلاف المستولدة ؛ لأنها كانت فراشا له ، وابن المستولدة لا يجبره السيد على النكاح ، وليس له أن ينكح بغير إذن السيد ، فإن أذن ، فوجهان ، حكاهما الروياني في " الكافي " تخريجا من الخلاف في المستولدة .

قلت : الصحيح والصواب الجواز ، والفرق ظاهر . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث