الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة يوسف

قال تعالى : ( رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين ( 101 ) ) .

قوله تعالى : ( من الملك ) : و " من تأويل الأحاديث " قيل : المفعول محذوف ; أي عظيما من الملك ، وحظا من التأويل .

وقيل : هي زائدة . وقيل : " من " لبيان الجنس .

قال تعالى : ( وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ( 106 ) أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون ( 107 ) قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ( 108 ) وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون ( 109 ) ) .

قوله تعالى : ( والأرض يمرون ) : الجمهور على الجر عطفا على السماوات ، والضمير في " عليها " للآية . وقيل : للأرض ; فيكون " يمرون " حالا منها ; وقيل : منها ومن السماوات .

ومعنى يمرون : يشاهدون ، أو يعلمون ، ويقرأ و " الأرض " بالنصب ; أي ويسلكون الأرض ، وفسره " يمرون " .

ويقرأ بالرفع على الابتداء .

و ( بغتة ) : مصدر في موضع الحال .

و ( أدعو إلى الله ) : مستأنف . وقيل : حال من الياء .

و ( على بصيرة ) : حال ; أي مستيقنا .

و ( ومن اتبعني ) : معطوف على ضمير الفاعل في أدعوا .

ويجوز أن يكون مبتدأ ; أي : ومن اتبعني كذلك .

[ ص: 69 ] و ( من أهل القرى ) : صفة لرجال ، أو حال من المجرور .

قال تعالى : ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين ( 110 ) ) .

قوله تعالى : ( قد كذبوا ) : يقرأ بضم الكاف وتشديد الذال وكسرها ; أي علموا أنهم نسبوا إلى التكذيب .

وقيل : الضمير يرجع إلى المرسل إليهم ; أي علم الأمم أن الرسل كذبوهم .

ويقرأ بتخفيف الذال ، والمراد - على هذا - الأمم لا غير .

ويقرأ بالفتح والتشديد ; أي : وظن الرسل أن الأمم كذبوهم .

ويقرأ بالتخفيف ; أي علم الرسل أن الأمم كذبوا فيما ادعوا .

( فننجي ) : يقرأ بنونين وتخفيف الجيم .

ويقرأ بنون واحدة وتشديد الجيم على أنه ماض لم يسم فاعله .

ويقرأ كذلك إلا أنه بسكون الياء ، وفيه وجهان ; أحدهما : أن يكون أبدل النون الثانية جيما وأدغمها ; وهو مستقبل على هذا . والثاني : أن يكون ماضيا وسكن الياء لثقلها بحركتها وانكسار ما قبلها .

قال تعالى : ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ( 121 ) ) .

قوله تعالى : ( ما كان حديثا ) ; أي ما كان حديث يوسف ، أو ما كان المتلو عليهم .

( ولكن تصديق ) : قد ذكر في يونس .

( وهدى ورحمة ) : معطوفان عليه ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث