الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ( 30 ) ) .

قوله تعالى : ( أولم ) : يقرأ بالواو وبحذفها ، وقد ذكر نظيره في البقرة عند قوله تعالى : ( وقالوا اتخذ الله ) .

( كانتا ) : الضمير يعود على الجنسين .

و ( رتقا ) : بسكون التاء ; أي ذاتي رتق ، أو مرتوقتين ، كالخلق بمعنى المخلوق .

ويقرأ بفتحها ، وهو بمعنى المرتوق ، كالقبض والنقض .

[ ص: 204 ] ( وجعلنا ) أي وخلقنا ، والمفعول " كل شيء " ، و " حي " صفة ، و " من " لابتداء الغاية .

ويجوز أن يكون صفة لكل تقدم عليه فصار حالا . ويجوز أن يكون جعل بمعنى : صير ; فيكون " من الماء " مفعولا ثانيا .

ويقرأ " حيا " على أن يكون صفة لـ " كل " ، أو مفعولا ثانيا .

قال تعالى : ( وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون ( 31 ) ) .

قوله تعالى : ( أن تميد ) : أي مخافة أن تميد ، أو لئلا تميد .

و ( فجاجا ) : حال من " سبلا " . وقيل : سبلا بدل ; أي سبلا " فجاجا " كما جاء في الآية الأخرى .

قال تعالى : ( وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ( 33 ) ) .

قوله تعالى : ( كل ) : أي كل واحد منهما أو منها ، ويعود إلى الليل والنهار والشمس والقمر .

و ( يسبحون ) : خبر " كل " على المعنى ; لأن كل واحد منها إذا سبح فكلها تسبح .

وقيل : " يسبحون " على هذا الوجه حال ، والخبر : " في فلك " .

وقيل : التقدير : كلها ، والخبر : " يسبحون " ، وأتى بضمير الجمع على معنى " كل " ، وذكره كضمير من يعقل لأنه وصفها بالسباحة ، وهي من صفات من يعقل .

قال تعالى : ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون ( 34 ) ) .

قوله تعالى : ( أفإن مت ) : قد ذكر في قوله تعالى : ( وما محمد إلا رسول ) [ آل عمران : 144 ] .

قال تعالى : ( كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ( 35 ) ) قوله تعالى : ( فتنة ) : مصدر مفعول له ; أو في موضع الحال ; أي فاتنين ، أو على المصدر بمعنى نبلوكم ; أي نفتنكم بهما فتنة .

[ ص: 205 ] قال تعالى : ( وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون ( 36 ) ) .

قوله تعالى : ( إلا هزوا ) : أي مهزوا به ، وهو مفعول ثان ، وأعاد ذكرهم توكيدا .

قال تعالى : ( خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون ( 37 ) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 38 ) لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون ( 39 ) بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون ( 40 ) ) قوله تعالى : ( من عجل ) : في موضع نصب بخلق على المجاز ، كما تقول : خلق من طين .

وقيل : هو حال ; أي عجلا . وجواب " لو " محذوف . و " حين " مفعول به لا ظرف ، و " بغتة " : مصدر في موضع الحال .

قال تعالى : ( قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون ( 41 ) ) .

قوله تعالى : ( من الرحمن ) : أي من أمر الرحمن ، فهو في موضع نصب بيكلؤكم ، ونظيره : ( يحفظونه من أمر الله ) [ الرعد : 11 ] .

قال تعالى : ( أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون ( 43 ) ) .

قوله تعالى : ( لا يستطيعون ) : هو مستأنف .

التالي السابق


الخدمات العلمية