الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ( 19 ) ) .

قوله تعالى : ( ألم تر أن الله ) : يقرأ شاذا بسكون الراء في الوصل على أنه أجراه مجرى الوقف .

( خلق السماوات ) : يقرأ على لفظ الماضي ، و ( خالق ) على فاعل ، وهو للماضي ، فيتعرف بالإضافة .

قال تعالى : ( وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ( 21 ) ) .

قوله تعالى : ( تبعا ) : إن شئت جعلته جمع تابع ، مثل خادم وخدم ، وغائب وغيب ، وإن شئت جعلته مصدر تبع ; فيكون المصدر في موضع اسم الفاعل ، أو يكون التقدير : ذوي تبع .

( من عذاب الله ) : في موضع نصب على الحال ; لأنه في الأصل صفة لشيء ; تقديره : من شيء من عذاب الله ، ومن زائدة ; أي شيئا كائنا من عذاب الله ، ويكون الفعل محمولا على المعنى ; تقديره : هل تمنعون عنا شيئا . ويجوز أن يكون " شيء " واقعا موقع المصدر ; أي عناء ; فيكون من عذاب الله متعلقا بمغنون .

( سواء علينا أجزعنا ) : قد ذكر في أول البقرة .

[ ص: 85 ] قال تعالى : ( وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم ( 22 ) ) .

قوله تعالى : ( إلا أن دعوتكم ) : استثناء منقطع ; لأن دعاءه لم يكن سلطانا ; أي حجة .

( بمصرخي ) : الجمهور على فتح الياء ، وهو جمع مصرخ ، فالياء الأولى ياء الجمع ، والثانية ضمير المتكلم ، وفتحت لئلا تجتمع الكسرة والياء بعد كسرتين .

ويقرأ بكسرها ، وهو ضعيف لما ذكرنا من الثقل ، وفيها وجهان :

أحدهما : أنه كسر على الأصل . والثاني : أنه أراد به مصرخي وهي لغية ، يقول أربابها : في ورميتيه ، فتتبع الكسرة الياء إشباعا ، إلا أنه في الآية حذف الياء الأخيرة اكتفاء بالكسرة قبلها .

( بما أشركتمون ) : في " ما " وجهان ; أحدهما : هي بمعنى الذي ; فتقديره على هذا : بالذي أشركتموني به ; أي بالصنم الذي أطعتموني كما أطعتموه ، فحذف العائد . والثاني : هي مصدرية ; أي بإشراككم إياي مع الله عز وجل .

و ( من قبل ) : يتعلق بأشركتموني ; أي كفرت الآن بما أشركتموني من قبل .

وقيل : هي متعلقة بكفرت ; أي كفرت من قبل إشراككم ، فلا أنفعكم شيئا .

قال تعالى : ( وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام ( 23 ) ) .

[ ص: 86 ] قوله تعالى : ( وأدخل ) : يقرأ على لفظ الماضي ، وهو معطوف على برزوا ، أو على : فقال الضعفاء . ويقرأ شاذا بضم اللام على أنه مضارع ، والفاعل الله .

( بإذن ربهم ) : يجوز أن يكون من تمام ( أدخل ) ، ويكون من تمام " خالدين " .

( تحيتهم ) : يجوز أن يكون المصدر مضافا إلى الفاعل ; أي يحيي بعضهم بعضا بهذه الكلمة . وأن يكون مضافا إلى المفعول ; أي يحييهم الله أو الملائكة .

التالي السابق


الخدمات العلمية