الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة النحل

قال تعالى : ( يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون ( 111 ) ) .

قوله تعالى : ( يوم تأتي ) : يجوز أن يكون ظرفا لرحيم . وأن يكون مفعولا به ; أي اذكر .

قال تعالى : ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ( 112 ) ) .

قوله تعالى : ( قرية ) : مثل قوله : ( مثلا عبدا ) : [ النحل : 75 ] .

( والخوف ) بالجر : عطفا على الجوع ، وبالنصب عطفا على لباس . وقيل : هو معطوف على موضع الجوع ; لأن التقدير : أن ألبسهم الجوع والخوف .

قال تعالى : ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ( 166 ) ) .

قوله تعالى : ( ألسنتكم الكذب ) : يقرأ بفتح الكاف والباء وكسر الذال ، وهو منصوب بتصف . وما مصدرية . وقيل : هي بمعنى الذي والعائد محذوف ، والكذب بدل منه .

وقيل : هو منصوب بإضمار أعني . ويقرأ بضم الكاف والذال وفتح الباء ، وهو جمع كذاب بالتخفيف ، مثل كتاب وكتب . وهو مصدر . وهي في معنى القراءة الأولى .

ويقرأ كذلك إلا أنه بضم الباء على النعت للألسنة ; وهو جمع كاذب ، أو كذوب .

ويقرأ بفتح الكاف وكسر الذال والباء ، على البدل من " ما " سواء جعلتها مصدرية ، أو بمعنى الذي .

قال تعالى : ( متاع قليل ولهم عذاب أليم ( 117 ) ) .

قوله تعالى : ( متاع قليل ) : أي بقاؤهم متاع ، ونحو ذلك .

[ ص: 119 ] قال تعالى : ( شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم ( 121 ) ) .

قوله تعالى : ( اجتباه ) : يجوز أن يكون حالا ، " وقد " معه مرادة ، وأن يكون خبرا ثانيا لإن ، وأن يكون مستأنفا .

( لأنعمه ) : يجوز أن تتعلق اللام بـ " شاكرا " وأن تتعلق بـ " اجتباه " .

قال تعالى : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ( 126 ) ) .

قوله تعالى : ( وإن عاقبتم ) : الجمهور على الألف والتخفيف فيهما .

ويقرأ بالتشديد من غير ألف فيهما : أي تتبعتم .

( بمثل ما ) : الباء زائدة . وقيل : ليست زائدة ، والتقدير : بسبب مماثل لما عوقبتم .

( لهو خير ) : الضمير للصبر ; أو للعفو ; وقد دل على المصدرين الكلام المتقدم .

قال تعالى : ( واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ( 127 ) ) .

قوله تعالى : ( إلا بالله ) : أي بعون الله ، أو بتوفيقه .

( عليهم ) : أي على كفرهم . وقيل : الضمير يرجع على الشهداء ; أي لا تحزن عليهم فقد فازوا .

( في ضيق ) : يقرأ بفتح الضاد ; وفيه وجهان ; أحدهما : هو مصدر ضاق مثل سار سيرا . والثاني : هو مخفف من الضيق ; أي في أمر ضيق ، مثل سيد وميت .

ويقرأ بكسر الضاد ، وهو لغة في المصدر ، والله أعلم .

( مما يمكرون ) : أي من أجل ما يمكرون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث