الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة الإسراء

قال تعالى : ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا ( 7 ) ) .

قوله تعالى : ( وإن أسأتم فلها ) : قيل : اللام بمعنى على ; كقوله : ( وعليها ما اكتسبت ) [ البقرة : 286 ] .

[ ص: 122 ] وقيل : هي على بابها ; وهو الصحيح ; لأن اللام للاختصاص ، والعامل مختص بجزاء عمله حسنه وسيئه .

( وعد الآخرة ) : أي الكرة الآخرة .

( ليسوءوا ) : بالياء وضمير الجماعة ; أي ليسوءوا العباد ، أو النفير .

ويقرأ كذلك ، إلا أنه بغير واو ; أي ليسوء البعث ، أو المبعوث ، أو الله . ويقرأ بالنون كذلك . ويقرأ بضم الياء وكسر السين وياء بعدها وفتح الهمزة ; أي ليقبح وجوهكم .

( ما علوا ) : منصوب بـ " يتبروا " أي وليهلكوا علوهم وما علوه . ويجوز أن يكون ظرفا .

قال تعالى : ( عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ( 8 ) ) .

قوله تعالى : ( حصيرا ) : أي حاصرا ; ولم يؤنثه ; لأن فعيلا هنا بمعنى فاعل .

وقيل : التذكير على معنى الجنس . وقيل : ذكر لأن تأنيث جهنم غير حقيقي .

قال تعالى : ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا ( 9 ) وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما ( 10 ) ) .

قوله تعالى : ( أن لهم ) : أي بأن لهم .

و ( أن الذين ) : معطوف عليه ; أي يبشر المؤمنين بالأمرين .

قال تعالى : ( ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا ( 11 ) ) .

قوله تعالى : ( دعاءه ) : أي يدعو بالشر دعاء مثل دعائه بالخير ، والمصدر مضاف إلى الفاعل . والتقدير : يطلب الشر ; فالباء للحال ; ويجوز أن تكون بمعنى السبب .

قال تعالى : ( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا ( 12 ) ) .

قوله تعالى : ( آيتين ) : قيل : التقدير : ذوي آيتين ، ودل على ذلك قوله : " آية الليل " ، و " آية النهار " .

وقيل : لا حذف فيه ; فالليل والنهار علامتان ، ولهما دلالة على شيء آخر ; فلذلك أضاف في موضع ، ووصف في موضع .

[ ص: 123 ] قوله تعالى : ( وكل شيء ) : منصوب بفعل محذوف ; لأنه معطوف على اسم قد عمل فيه الفعل ، ولولا ذلك لكان الأولى رفعه . ومثله : و ( كل إنسان ) .

قال تعالى : ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ( 13 ) ) . قوله تعالى : ( نخرج ) : يقرأ بضم النون ، ويقرأ بياء مضمومة ، وبياء مفتوحة وراء مضمومة .

و ( كتابا ) : حال على هذا ; أي ونخرج طائره ، أو عمله مكتوبا .

و ( يلقاه ) : صفة للكتاب و ( منشورا ) : حال من الضمير المنوب . ويجوز أن يكون نعتا للكتاب .

قال تعالى : ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ( 14 ) ) .

قوله تعالى : ( اقرأ ) : أي يقال .

قال تعالى : ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ( 165 ) ) .

قوله تعالى : ( أمرنا ) : يقرأ بالقصر والتخفيف ; أي أمرناهم بالطاعة . وقيل : كثرنا نعمهم وهو في معنى القراءة بالمد .

ويقرأ بالتشديد والقصر ; أي جعلناهم أمراء . وقيل : هو بمعنى الممدودة ; لأنه تارة يعدى بالهمزة ، وتارة بالتضعيف ; واللازم منه : أمر القوم ; أي كثروا .

و ( أمرنا ) : جواب إذا . وقيل : الجملة نصب نعتا لقرية ، والجواب محذوف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث