الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قال ) : امرأة أعتقت عبدا ثم ماتت وتركت ابنها وأخاها ثم مات العبد ولا وارث له غيرهما ، فالميراث للابن لأنه أقرب عصبتها ، يقدم على الأخ بالإرث عنها فكذلك في الخلافة في ميراث معتقها وإن جنى جناية فعقله على عاقلة الأخ ; لأن جناية معتقها كجنايتها وجنايتها على قوم أبيها ، فكذلك جناية معتقها . وابنها ليس من قوم أبيها . واستدل عليه بحديث إبراهيم عن علي بن أبي طالب والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهم أنهما اختصما إلى عمر رضي الله تعالى عنه في مولى لصفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها مات فقال علي رضي الله عنه : عمتي وأنا أرث مولاها ، وأعقل عنه . وقال الزبير رحمه الله تعالى : أمي وأنا أرث مولاها فقضى عمر بالميراث للزبير وبالعقل على علي رضي الله تعالى عنه ، وقال الشعبي : شهدت على الزبير أنه ذهب بموالي صفية ، وشهدت على جعدة بن هبيرة أنه ذهب بموالي أم هانئ رضي الله عنها وكان ابنا لها ، فخاصمه على [ ص: 87 ] ميراث مولاها ، فبهذين الحديثين يثبت أن ميراث المعتق يكون لابن المعتقة ، وإن كان عقل جنايته على قوم أبيها . والله سبحانه وتعالى أعلم بالصدق والصواب ، وإليه المرجع والمآب

التالي السابق


الخدمات العلمية