الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
امرأة من بني أسد أعتقت عبدا لها في ردتها ، أو قبل ردتها ، ثم لحقت بدار الحرب فسبيت فاشتراها رجل من همدان فأعتقها ، فإنه يعقل عن العبد بنو أسد في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الأول ، وترثه المرأة إن لم يكن له وارث ; لأن قبل ردتها كان عقل جناية هذا المعتق على بني أسد باعتبار نسبة المعتقة إليهم ، وذلك باق بعد السبي ، فإن النسب لا ينقطع بالسبي وبعد ما عتقت هي منسوبة إليهم بالنسب أيضا ، فكان عقل جنايته عليهم .

ألا ترى أنه بعد السبي قبل العتق كان الحكم هكذا فلا يزداد بالعتق إلا وكادة ، ثم رجع يعقوب عن هذا وقال : يعقل عنه همدان وهو قول محمد رحمه الله تعالى ; لأن المعتقة لما سبيت فأعتقت صارت منسوبة بالولاء إلى قبيلة معتقها ، فكذلك معتقها يكون منسوبا إليهم بواسطتها ; وهذا لأن ولاء العتق في [ ص: 118 ] الحكم أقوى من النسب .

ألا ترى أن عقل جنايتها يكون على قوم معتقها ، ولو أعتقت بعد هذا عبدا كان مولى لقوم معتقها ، فكذلك ما سبق وقبل الردة إنما كان المعتبر النسبة لانعدام ولاء العتق عليها ، فإذا ظهر ولاء العتق كان الحكم له كما ينسب الولد بالولاء إلى قوم أمه ما لم يظهر له ولاء في جانب أبيه ، فإذا ظهر كان الحكم له ، وكذلك لو كانت معتقة للأولين لما بينا أن الولاء الثابت عليها للأولين قد بطل حين سبيت وأعتقت ، فكذلك ما يبتنى عليه من ولاء معتقها .

التالي السابق


الخدمات العلمية