الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب عتق الرجل عبده من غيره

( قال ) : وكذلك الخلع ، يعني أن تختلع من زوجها على أن تعتق أباه فالعتق عنها ، والأب مولى لها ; لأنه عتق على ملكها ولم يبين أن الزوج هل يرجع عليها بشيء ، فمن أصحابنا من يقول يرجع عليها بما ساق إليها ; لأنه شرط عليها منفعة الولاء لنفسه ولم ينل ، والأصح أنه لا يرجع عليها بشيء ; لأن الولاء ليس بمال متقوم ، ولو خلعها على خمر لم يرجع عليها فلهذا مثله ، ولو قال : أعتق عبدك عني على ألف درهم ففعل فهو حر على الآمر ، والمال لازم له ، والولاء له ، وفي هذا خلاف زفر رحمه الله تعالى وقد بيناه في باب الظهار ، وكذلك إن كان الآمر بذلك امرأة العبد فسد النكاح ; لأنها قد ملكت الرقبة وذكر حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها حلفت أن لا تكلم عبد الله بن الزبير رضي الله عنه فشفع عليها حتى كلمته فأعتق عنها ابن الزبير رضي الله تعالى عنه خمسين رقبة في كفارة يمينها . وبهذا استدل أبو يوسف رحمه الله تعالى فإن البدل ليس بمذكور في الحديث ، ولكنا نقول كما لم يذكر البدل في الحديث فلم يذكر أنها امرأته بذلك ، وبالاتفاق بدون الأمر لا يكون العتق عن المعتق عنه ، فإنما يحمل هذا على أنها كفرت يمينها وابن الزبير رحمه الله تعالى إنما أعتق شكرا لله تعالى حيث كلمته وذكر عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها أعتقت عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهم عبيدا من تلاده بعد موته ، وإنما يحمل هذا على أن عبد الرحمن رحمه الله تعالى كان أوصى بعتقهم وجعل إليها ذلك . والله أعلم بالصواب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث