الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الولاء الموقوف

عبد بين رجلين ، قال أحدهما : إن لم يكن دخل أمس المسجد فهو حر ، وقال الآخر : إن كان دخل فهو حر . قد بينا هذه المسألة في كتاب العتاق [ ص: 113 ] في الإسقاط نصف السعاية عن المملوك أعادها لبيان حكم الولاء ، وهو أنهما إذا كانا معسرين يسعى العبد في نصف قيمته بينهما ، والولاء بينهما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ; لأن نصيب كل واحد عتق على ملكه باعتبار ما أدى إليه من السعاية وما سقط بإسقاطه ، لا باعتبار الأحوال ، فيكون لكل واحد منهما ولاء نصيبه وفي قول أبي يوسف رحمه الله تعالى : الولاء موقوف ; لأن كل واحد منهما ينفيه عن نفسه ، ويزعم أن صاحبه حانث ، وأن الكل عتق من جهته ; لأن العتق عنده لا يتجزأ فلهذا كان الولاء موقوفا ، وعلى قول محمد رحمه الله تعالى يسعى في قيمته كاملة لهما ، والولاء موقوف ; لأن العتق عند محمد رحمه الله تعالى لا يتجزأ ، فكل واحد منهما يزعم أن صاحبه حانث ، وأن الولاء كله له ، فلهذا يتوقف الولاء ، وكل ولاء موقوف فميراثه يوقف في بيت المال ; لأنه لصاحب الولاء وهو غير معلوم ، والمال الذي لا يعرف مستحقه يوقف في بيت المال حتى يظهر مستحقه ، وجنايته على نفسه لا يعقل عنه بيت المال ; لأن بيت المال لا يرث ماله إنما يوقف المال فيه ليظهر مستحقه ، فلا يعقل جنايته أيضا ; وهذا لأن بيت المال إنما يعقل جناية من يكون ولاؤه للمسلمين ، ومن عليه ولاء عتاقة لا يكون ولاؤه للمسلمين ، ونحن نتيقن أن على هذا الرجل ولاء عتاقة ، فلهذا لا يجعل عقل جنايته على بيت المال . والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث