الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في شرائط وجوب حد الشرب

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما شرائط وجوبها فمنها العقل ، ومنها البلوغ ، فلا حد على المجنون والصبي الذي لا يعقل ، ومنها الإسلام فلا حد على الذمي والحربي المستأمن بالشرب ولا بالسكر في ظاهر الرواية ، ومنها عدم الضرورة في شرب الخمر ، فلا حد على من أكره على شرب خمر ولا على من أصابته مخمصة ، وإنما كان كذلك ; لأن الحد عقوبة محضة فتستدعي جناية محضة ، وفعل الصبي والمجنون لا يوصف بالجناية ، وكذا الشرب لضرورة المخمصة ، والإكراه حلال فلم [ ص: 40 ] يكن جناية ، وشرب الخمر مباح لأهل الذمة عند أكثر مشايخنا فلا يكون جناية ، وعند بعضهم وإن كان حراما لكنا نهينا على التعريض لهم وما يدينون وفي إقامة الحد عليهم تعرض لهم من حيث المعنى ; لأنها تمنعهم من الشرب ، وعن الحسن بن زياد أنهم إذا شربوا وسكروا يحدون لأجل السكر لا لأجل الشرب ; لأن السكر حرام في الأديان كلها ، وما قاله الحسن حسن .

ومنها بقاء اسم الخمر للمشروب وقت الشرب في حد الشرب ; لأن وجوب الحد بالشرب تعلق به ، حتى لو خلط الخمر بالماء ، ثم شرب نظر فيه إن كانت الغلبة للماء لا حد عليه ; لأن اسم الخمرية يزول عند غلبة الماء ، وإن كانت الغلبة للخمر أو كانا سواء يحد ; لأن اسم الخمر باق وهي عادة بعض الشربة أنهم يشربونها ممزوجة بالماء ، وكذلك من شرب دردي الخمر لا حد عليه ; لأن دردي الخمر لا يسمى خمرا وإن كان لا يخلو عن أجزاء الخمر .

( فأما ) الذكورة فليست بشرط حتى يجب الحد على الذكر والأنثى .

وأما الحرية فكذلك إلا أن حد الرقيق يكون على النصف من حد الحر ولا حد على من توجد منه رائحة الخمر ; لأن وجود رائحة الخمر لا يدل على شرب الخمر ; لجواز أنه تمضمض بها ولم يشربها ، أو شربها عن إكراه أو مخمصة ، وكذلك من تقيأ خمرا لا حد عليه ; لما قلنا ، والله - سبحانه وتعالى - أعلم وأما الأشربة التي تتخذ من الأطعمة كالحنطة والشعير والدخن والذرة والعسل والتين والسكر ونحوها ، فلا يجب الحد بشربها ; لأن شربها حلال عندهما ، وعند محمد وإن كان حراما لكن هي حرمة محل الاجتهاد ، فلم يكن شربها جناية محضة فلا تتعلق بها عقوبة محضة ولا بالسكر منها ، وهو الصحيح ; لأن الشرب إذا لم يكن حراما أصلا فلا عبرة بنفس السكر كشرب البنج ونحوه ، والله - سبحانه وتعالى - أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث