الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في صفة التعزير

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما صفته فله صفات منها : أنه أشد الضرب ، واختلف المشايخ في المراد بالشدة المذكورة قال بعضهم : أريد بها الشدة من حيث الجمع ، وهي أن يجمع الضربات فيه على عضو واحد ولا يفرق بخلاف الحدود ، وقال بعضهم : المراد منها الشدة في نفس الضرب وهو الإيلام ، ثم إنما كان أشد الضرب لوجهين : أحدهما - أنه شرع للزجر المحض ليس فيه معنى تكفير الذنب ، بخلاف الحدود فإن معنى الزجر فيها يشوبه معنى التكفير للذنب ، قال { عليه الصلاة والسلام : الحدود كفارات لأهلها } فإذا تمحض التعزير للزجر - فلا شك أن الأشد أزجر فكان في تحصيل ما شرع له أبلغ .

والثاني - أنه قد نقص عن عدد الضربات فيه فلو لم يشدد في الضرب - لا يحصل المقصود منه وهو الزجر ، ومنها : أنه يحتمل العفو [ ص: 65 ] والصلح والإبراء ; لأنه حق العبد خالصا ، فتجري فيه هذه الأحكام ، كما تجري في سائر الحقوق للعباد من القصاص وغيره بخلاف الحدود ، ومنها : أنه يورث كالقصاص وغيره ; لما قلنا ، ومنها : أنه لا يتداخل ; لأن حقوق العبد لا تحتمل التداخل - بخلاف الحدود - ويؤخذ فيه الكفيل إلا أنه لا يحبس ; لتعديل الشهود ، أما التكفيل ; فلأن التكفيل للتوثيق ، والتعزير حق للعبد فكان التوثيق ملائما له بخلاف الحدود على أصل أبي حنيفة - رحمه الله - وأما عدم الحبس ; فلأن الحبس يصلح تعزيرا في نفسه فلا يكون مشروعا قبل تعديل الشهود ، بخلاف الحدود أنه يحبس فيها لتعديل الشهود ; لأن الحبس لا يصلح حدا ، والله - تعالى - أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث