الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


قال تعالى : ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ( 103 ) ) .

[ ص: 162 ] قوله تعالى : ( هل ننبئكم ) : يقرأ بالإظهار على الأصل ، وبالإدغام لقرب مخرج الحرفين .

( أعمالا ) : تمييز ، وجاز جمعه لأنه منصوب على أسماء الفاعلين .

قال تعالى : ( أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ( 105 ) ) .

قوله تعالى : ( فلا نقيم لهم ) : يقرأ بالنون والياء ، وهو ظاهر .

ويقرأ " يقوم " والفاعل مضمر ; أي فلا يقوم عملهم ، أو سعيهم ، أو صنيعهم .

و ( وزنا ) : تمييز ، أو حال .

قال تعالى : ( ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا ( 106 ) ) .

قوله تعالى : ( ذلك ) : أي الأمر ذلك ، وما بعده مبتدأ وخبر .

ويجوز أن يكون " ذلك " مبتدأ ، و " جزاؤهم " مبتدأ ثان ، و " جهنم " خبره ، والجملة خبر الأول ، والعائد محذوف ; أي جزاؤهم به .

ويجوز أن يكون " ذلك " مبتدأ ، و " جزاؤهم " بدلا أو عطف بيان ، و " جهنم " الخبر .

ويجوز أن تكون جهنم بدلا من جزاء ، أو خبر ابتداء محذوف ; أي هو جهنم .

و ( بما كفروا ) : خبر " ذلك " ; ولا يجوز أن تتعلق الباء بجزاؤهم للفصل بينهما بجهنم .

و ( اتخذوا ) : يجوز أن يكون معطوفا على كفروا ، وأن يكون مستأنفا .

قال تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا ( 107 ) ) .

قوله تعالى : ( نزلا ) : يجوز أن يكون حالا من جنات . و " لهم " الخبر . وأن يكون " نزلا " خبر كان . و " لهم " يتعلق بكان ، أو بالخبر ، أو على التبيين .

قال تعالى : ( خالدين فيها لا يبغون عنها حولا ( 108 ) ) .

قوله تعالى : ( لا يبغون ) : حال من الضمير في " خالدين " . والحول : مصدر بمعنى التحول .

[ ص: 163 ] قال تعالى : ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ( 109 ) ) .

قوله تعالى : ( مددا ) : هو تمييز ، ومدادا - بالألف - مثله في المعنى .

قال تعالى : ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ( 110 ) ) .

قوله تعالى : ( أنما إلهكم ) : أن هاهنا مصدرية ، ولا يمنع من ذلك دخول " ما " الكافة عليها . و ( بعبادة ربه ) : أي في عبادة ربه .

ويجوز أن تكون على بابها ; أي بسبب عبادة ربه ; والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث