الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في المرأة ترى في النوم مثل ما يرى الرجل تغتس

جزء التالي صفحة
السابق

468 [ ص: 11 ] (باب في المرأة ترى في النوم مثل ما يرى الرجل تغتسل).

وقال النووي: (باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم النووي ص 219- 220 ج 3 المطبعة المصرية.

[110 وحدثني زهير بن حرب. ، حدثنا عمر بن يونس الحنفي ، حدثنا عكرمة بن عمار قال: قال إسحق بن أبي طلحة: حدثني أنس بن مالك قال: جاءت أم سليم (وهي جدة إسحاق) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له (وعائشة عنده) : يا رسول الله! المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام فترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه فقالت عائشة : يا أم سليم فضحت النساء تربت يمينك. فقال لعائشة: "بل أنت فتربت يمينك. نعم فلتغتسل يا أم سليم! إذا رأت ذاك" ] .

التالي السابق


(الشرح) .

(عن إسحاق بن أبي طلحة) "هكذا" في مسلم. وفي "التقريب" "إسحاق بن أبي طلحة" هو ابن عبد الله بن طلحة؛ نسب إلى جده.

("عن أنس" بن مالك. قال: جاءت أم سليم "وهي جدة إسحاق" إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له): أي لرسول الله صلى الله عليه وسلم "وعائشة عنده". [ ص: 12 ] "يا رسول الله! المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام، فترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه؟ فقالت عائشة: يا أم سليم! فضحت النساء". أي: حكيت عنهن أمرا يستحي من وصفهن به، ويكتمنه، وذلك: أن نزول المني منهن، يدل على شدة شهوتهن للرجال.

(تربت يمينك).

"فيه" خلاف كثير، منتشر جدا، للسلف والخلف، من الطوائف كلها.

والأصح الأقوى الذي عليه المحققون في معناه: أنها كلمة أصلها: "افتقرت" ولكن العرب، اعتادت استعمالها، غير قاصدة حقيقة معناها الأصلي فيذكرون "تربت يداك"، "وقاتله الله ما أشجعه!"، "ولا أم له"، "ولا أب لك"، "وثكلته أمه"، "وويل أمه"، وما أشبه هذا من ألفاظهم، يقولونها، عند إنكار الشيء، أو الزجر عنه، أو الذم عليه، أو استعظامه، أو الحث عليه، أو الإعجاب به، والله أعلم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة: "بل أنت، فتربت يمينك" أي: أنت أحق أن يقال لك هذا؛ فإنها فعلت ما يجب عليها من السؤال عن دينها، فلم تستحق الإنكار. واستحققت أنت الإنكار، لإنكارك ما لا إنكار فيه.

"نعم: فلتغتسل يا أم سليم! إذا رأت ذاك". ولهذا الحديث طرق وألفاظ عند مسلم. وفي بعضها: (فقال: إذا رأت ذلك المرأة، فلتغتسل".

[ ص: 13 ] فقالت أم سليم: "واستحييت من ذلك".

قالت: وهل يكون هذا؟ فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : "نعم، فمن أين يكون الشبه؟ إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر فمن أيهما علا، أو سبق، يكون منه الشبه"
).



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث