الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان أحكام البغاة

جزء التالي صفحة
السابق

( وأما ) بيان ما يصنع بقتلى الطائفتين فنقول - وبالله تعالى التوفيق : ( أما ) قتلى أهل العدل فيصنع بهم ما يصنع بسائر الشهداء ، لا يغسلون ، ويدفنون في ثيابهم ، ولا ينزع عنهم إلا ما لا يصلح كفنا ، ويصلى عليهم ; لأنهم شهداء لكونهم مقتولين ظلما وقد روي أن زيد بن صوحان اليمني كان يوم الجمل تحت راية سيدنا علي رضي الله عنهما فأوصى في رمقه : لا تنزعوا عني ثوبا ، ولا تغسلوا عني دما ، وارمسوني في التراب رمسا ، فإني رجل محاج أحاج يوم القيامة ( وأما ) قتلى أهل البغي فلا يصلى عليهم ; لأنه روي أن سيدنا عليا رضي الله عنه ما صلى على أهل حروراء ، ولكنهم يغسلون ويكفنون ويدفنون ; لأن ذلك من سنة موتى بني سيدنا آدم - عليه الصلاة والسلام - .

ويكره أن تؤخذ رءوسهم ، وتبعث إلى الآفاق ، وكذلك رءوس أهل الحرب ; لأن ذلك من باب المثلة ، وإنه منهي لقوله عليه الصلاة والسلام { لا لا تمثلوا } فيكره إلا إذا كان في ذلك وهن لهم ، فلا بأس به لما روي { أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه جز رأس أبي جهل - عليه اللعنة - يوم بدر وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبا جهل كان فرعون هذه الأمة } ولم ينكر عليه .

ويكره بيع السلاح من أهل البغي وفي عساكرهم ; لأنه إعانة لهم على المعصية ، ولا يكره بيع ما يتخذ منه السلاح كالحديد ونحوه ; لأنه لا يصير سلاحا إلا بالعمل ونظيره أنه يكره بيع المزامير ، ولا يكره بيع ما يتخذ منه المزمار ، وهو الخشب والقصب ، وكذا بيع الخمر باطل ، ولا يبطل بيع ما يتخذ منه ، وهو العنب كذا هذا والله - سبحانه وتعالى - أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث