الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب المؤمن لا ينجس

جزء التالي صفحة
السابق

556 (باب المؤمن لا ينجس).

ولفظ النووي: (باب الدليل على أن المسلم لا ينجس).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم النووي ص 65- 76 ج 4 المطبعة المصرية.

[حدثني زهير بن حرب. ، حدثنا يحيى "يعني ابن سعيد". قال حميد: حدثنا. ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (واللفظ له) حدثنا إسماعيل ابن علية ، عن حميد الطويل، ، عن أبي رافع، ، عن أبي هريرة، أنه لقيه النبي صلى الله عليه وسلم. في طريق من طرق المدينة وهو جنب، فانسل، فذهب فاغتسل. فتفقده النبي صلى الله عليه وسلم. فلما جاءه قال: "أين كنت يا أبا هريرة؟" قال: يا رسول الله! لقيتني وأنا جنب فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس".] .

[ ص: 47 ]

التالي السابق


[ ص: 47 ] (الشرح)

(عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أنه لقيه) النبي صلى الله عليه وسلم، في طريق من طرق المدينة، وهو جنب، فانسل) أي ذهب في خفية.

"وفيه" أن غسل الجنابة ليس على الفور، وأن الجنابة حصلت له بعد الصلاة "في النهار، والله أعلم.

فذهب فاغتسل، فتفقده النبي صلى الله عليه وسلم. فلما جاءه ، قال: "أين كنت يا أبا هريرة؟" قال: يا رسول الله! لقيتني وأنا جنب. فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سبحان الله". هذه الكلمة في هذا الموضع وشبهه يراد بها "التعجب".

"إن المؤمن لا ينجس" بضم الجيم، وفتحها، لغتان. وفي "ماضيه" لغتان "نجس"، "ونجس" كسر الجيم، وضمها.

فمن كسرها في الماضي، فتحها في المضارع. ومن ضمها في الماضي ضمها في المضارع أيضا. هذا قياس "مطرد" معروف عند أهل العربية. إلا أحرفا مستثناة من المكسور.

وهذا الحديث أصل عظيم في طهارة المسلم حيا وميتا، [ ص: 48 ] فأما الحي: فطاهر بإجماع المسلمين. حتى الجنين إذا ألقته أمه وعليه رطوبة فرجها.

وأما الميت ففيه قولان: الصحيح منهما: أنه طاهر.

وذكر البخاري تعليقا عن ابن عباس: "المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا هذا حكم المسلم.

وأما الكافر فحكمه في الطهارة والنجاسة، حكم المسلم. هذا مذهب الجمهور من السلف والخلف.

وأما قوله سبحانه: ( إنما المشركون نجس ) فالمراد: نجاسة الاعتقاد، والاستقذار.

وعلى هذا: فعرق الآدمي، ولعابه ودمعه طاهرات؛ سواء كان محدثا أو جنبا، أو حائضا، أو نفساء؛ وهذا كله بإجماع المسلمين.

وكذلك الصبيان: أبدانهم، وثيابهم، ولعابهم. محمولة على الطهارة حتى تتيقن النجاسة. ودلائل هذا من السنة، والإجماع، مشهورة.

وفي هذا الحديث، استحباب احترام أهل الفضل. وأن يوقرهم جليسهم ومصاحبهم، فيكون على أكمل الهيئات، وأحسن الصفات.

وقد استحب أهل العلم، لطالب العلم؛ أن يحسن حاله في حال مجالسة شيخه. فيكون متطهرا، متنظفا، بإزالة الشعور المأمور بإزالتها [ ص: 49 ] وقص الأظفار، وإزالة الروائح الكريهة، وغير ذلك. فإن ذلك من إجلال العلم والعلماء.

"وفيه" من الآداب: أن العالم، إذا رأى من تابعه أمرا يخاف عليه فيه خلاف الصواب، سأله عنه، وقال له صوابه، وبين له حكمه.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث