الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة الحج

قال تعالى : ( ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير ( 62 ) ) .

قوله تعالى : ( هو الحق ) : يجوز أن يكون " هو " توكيدا ، وفصلا ، ومبتدأ .

و ( يدعون ) بالياء والتاء ، والمعنى ظاهر .

قال تعالى : ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير ( 63 ) ) قوله تعالى : ( فتصبح الأرض ) : إنما رفع الفعل هنا وإن كان قبله لفظ الاستفهام لأمرين ; أحدهما : أنه استفهام بمعنى الخبر ; أي قد رأيت ، فلا يكون له جواب . والثاني : أن ما بعد الفاء ينتصب إذا كان المستفهم عنه سببا له ; ورؤيته لإنزال الماء لا يوجب اخضرار الأرض ; وإنما يجب عن الماء ; والتقدير : فهي ; أي القصة ، و " تصبح " : الخبر .

ويجوز أن يكون " فتصبح " بمعنى أصبحت وهو معطوف على أنزل ، فلا موضع له إذا .

( مخضرة ) : حال ، وهو اسم فاعل .

وقرئ شاذا بفتح الميم وتخفيف الضاد مثل مبقلة ومجزرة ; أي ذات خضرة .

قال تعالى : ( ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم ( 65 ) ) .

قوله تعالى : ( والفلك ) : في نصبه وجهان ; أحدهما : هو منصوب بسخر معطوف على " ما " والثاني : هو معطوف على اسم إن .

و ( تجري ) : حال على الوجه الأول ، وخبر على الثاني . ويقرأ بالرفع ، و " تجري " : الخبر . ( أن تقع ) : مفعول له ، أي كراهة أن تقع . ويجوز أن يكون في موضع جر ; أي من أن تقع .

وقيل : في موضع نصب على بدل الاشتمال ; أي ويمسك وقوع السماء ; أي يمنعه . [ ص: 231 ] قال تعالى : ( لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم ( 67 ) ) .

قوله تعالى : ( فلا ينازعنك ) ويقرأ " ينزعنك " بفتح الياء وكسر الزاي وإسكان النون ; أي لا يخرجنك .

قال تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير ( 72 ) ) .

قوله تعالى : ( يكادون ) : الجملة حال من الذين ، أو من الوجوه ; لأنه يعبر بالوجوه عن أصحابها ، كما قال تعالى : ( وجوه يومئذ عليها غبرة ) ثم قال ( أولئك هم الكفرة الفجرة ) [ عبس : 42 ] .

قوله تعالى : ( النار ) : يقرأ بالرفع . وفيه وجهان ; أحدهما : هو مبتدأ ، و " وعدها " : الخبر . والثاني : هو خبر مبتدأ محذوف ; أي هو النار ; أي الشر ، و " وعدها " على هذا مستأنف ; إذ ليس في الجملة ما يصلح أن يعمل في الحال .

ويقرأ بالنصب على تقدير أعني ، أو بـ " وعد " الذي دل عليه " وعدها " .

ويقرأ بالجر على البدل من شر .

قال تعالى : ( يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ( 73 ) ) .

قوله تعالى : ( يسلبهم ) : يتعدى إلى مفعولين ; و " شيئا " هو الثاني .

قال تعالى : ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير ( 75 ) ) .

قوله تعالى : ( ومن الناس ) ; أي ومن الناس رسلا .

قال تعالى : ( وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير ( 78 ) ) .

قوله تعالى : ( حق جهاده ) : هو منصوب على المصدر ; ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف ; أي جهادا حق جهاده .

[ ص: 232 ] ( ملة أبيكم ) : أي اتبعوا ملة أبيكم . وقيل : تقديره : مثل ملة . . . ; لأن المعنى : سهل عليكم الدين مثل ملة إبراهيم ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . ( هو سماكم ) : قيل : الضمير لإبراهيم ; فعلى هذا الوجه يكون قوله : و " في هذا " أي وفي هذا القرآن سماكم ; أي بسببه سميتم . وقيل : الضمير لله تعالى . ( ليكون الرسول ) : يتعلق بسماكم . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث