الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في الطلاق قبل النكاح

جزء التالي صفحة
السابق

باب في الطلاق قبل النكاح

2190 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام ح و حدثنا ابن الصباح حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد قالا حدثنا مطر الوراق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا طلاق إلا فيما تملك ولا عتق إلا فيما تملك ولا بيع إلا فيما تملك زاد ابن الصباح ولا وفاء نذر إلا فيما تملك حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب بإسناده ومعناه زاد من حلف على معصية فلا يمين له ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له حدثنا ابن السرح حدثنا ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذا الخبر زاد ولا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى ذكره [ ص: 208 ]

التالي السابق


[ ص: 208 ] ( لا طلاق إلا فيما تملك ) : أي لا صحة له ، وقد وقع الإجماع على أنه لا يقع الطلاق الناجز على الأجنبية ، وأما التعليق نحو أن يقول إن تزوجت فلانة فهي طالق ، فذهب جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى أنه لا يقع ، وحكي عن أبي حنيفة وأصحابه أنه يصح التعليق مطلقا . وذهب مالك في المشهور عنه وربيعة والثوري والليث والأوزاعي وابن أبي ليلى إلى التفصيل ، وهو أنه إن جاء بحاصر نحو أن يقول كل امرأة أتزوجها من بني فلان أو بلد كذا فهي طالق ، صح الطلاق ووقع ، وإن عمم لم يقع شيء . وهذا التفصيل لا وجه له إلا مجرد الاستحسان ، كما أنه لا وجه للقول بإطلاق الصحة .

والحق أنه لا يصح الطلاق قبل النكاح مطلقا . كذا في النيل ( زاد ابن الصباح ) : أي في روايته ( ولا وفاء نذر إلا فيما تملك ) : فلو قال لله علي أن أعتق هذا العبد ولم يكن ملكه وقت النذر لم يصح النذر ، فلو ملكه بعد هذا لم يعتق عليه كذا في المرقاة .

قال المنذري . وأخرجه الترمذي وابن ماجه بنحوه . وقد روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقال الترمذي : حديث حسن وهو أحسن شيء روي في هذا الباب . وقال أيضا : سألت محمد بن إسماعيل فقلت : أي شيء أصح في الطلاق قبل النكاح ؟ فقال حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . وقال الخطابي : وأسعد الناس بهذا الحديث من قال بظاهره وأجراه على عمومه ، إذ لا حجة مع من فرق بين حال وحال والحديث حسن . انتهى كلام المنذري . [ ص: 209 ] ( من حلف على معصية فلا يمين له ، ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له ) : وهو تخصيص بعد تعميم كالحلف على ترك الكلام مع أخيه . قال الخطابي : هذا يحتمل وجهين أحدهما أن يكون أراد به اليمين المطلقة من الأيمان فيكون معنى قوله لا يمين له أي لا يبر بيمينه لكن يحنث ويكفر ، كما روي أنه قال من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه والوجه الآخر أن يكون أراد به النذر الذي مخرجه مخرج اليمين كقوله إن فعلت فلله علي أن أذبح ولدي ، فإن هذه يمين باطلة لا يلزم الوفاء بها ولا يلزمه فيها كفارة ولا فدية ، وكذلك فيمن نذر أن يذبح ولده على سبيل التبرر والتقرب . فالنذر لا ينعقد فيه والوفاء به لا يلزم به وليس فيها كفارة والله أعلم .

( ولا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى ) : أي في الطاعة لا في المعصية .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث