الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في الطلاق على غلط

جزء التالي صفحة
السابق

باب في الطلاق على غلط

2193 حدثنا عبيد الله بن سعد الزهري أن يعقوب بن إبراهيم حدثهم قال حدثنا أبي عن ابن إسحق عن ثور بن يزيد الحمصي عن محمد بن عبيد بن أبي صالح الذي كان يسكن إيليا قال خرجت مع عدي بن عدي الكندي حتى قدمنا مكة فبعثني إلى صفية بنت شيبة وكانت قد حفظت من عائشة قالت سمعت عائشة تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا طلاق ولا عتاق في غلاق قال أبو داود الغلاق أظنه في الغضب

التالي السابق


قال في فتح الودود : وقع في بعض النسخ على غيظ بدل قوله على غلط أي في حالة الغضب وهكذا في كثير من النسخ ، وفي بعضها على غلط ، فالمعنى في حالة يخاف عليه الغلط وهي حالة الغضب ، والأقرب أنه غلط والصواب غيظ والله أعلم .

ثم الطلاق في غيظ واقع عند الجمهور . وفي رواية عن الحنابلة أنه لا يقع والظاهر أنه مختار المصنف رحمه الله تعالى انتهى .

قلت : وفي بعض النسخ الموجودة عندي على غضب بدل قوله على غلط وفي نسخة الخطابي على إغلاق .

[ ص: 210 ] ( كان يسكن إيليا ) : قال في المجمع : هو بالمد والقصر مدينة بيت المقدس ( لا طلاق ولا عتاق في إغلاق ) : وفي بعض النسخ في غلاق .

( قال أبو داود : الغلاق أظنه في الغضب ) : فعند المصنف رحمه الله معنى الإغلاق الغضب ، وفسره علماء الغريب بالإكراه وهو قول ابن قتيبة والخطابي وابن السيد وغيرهم وقيل الجنون ، واستبعده المطرزي ، وقيل الغضب ، وكذا فسره أحمد ورده ابن السيد فقال : لو كان كذلك لم يقع على أحد طلاق لأن أحدا لا يطلق حتى يغضب . وقال أبو عبيد : الإغلاق التضييق . كذا في التلخيص .

والحديث أخذ به من لم يوقع الطلاق والعتاق من المكره وهو مالك والشافعي وأحمد ، وعند الحنفية يصح طلاقه وعتاقه .

قال المنذري : وأخرجه ابن ماجه . وفي إسناده محمد بن عبيد بن صالح المكي وهو ضعيف . والمحفوظ فيه إغلاق وفسروه بالإكراه لأن المكره يغلق عليه أمره وتصرفه ، وقيل كأنه يغلق عليه ويحبس ويضيق عليه حتى يطلق ، وقيل الإغلاق هاهنا الغضب كما ذكره أبو داود ، وقيل معناه النهي عن إيقاع الطلاق الثلاث كله في دفعة واحدة لا يبقى منه شيء ولكن ليطلق للسنة كما أمر انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث