الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة الشعراء

قال تعالى : ( ولا تخزني يوم يبعثون ( 87 ) يوم لا ينفع مال ولا بنون ( 88 ) إلا من أتى الله بقلب سليم ( 89 ) ) .

[ ص: 272 ] قوله تعالى : ( يوم لا ينفع ) : هو بدل من " يوم " الأول .

قوله تعالى : ( إلا من أتى الله ) : فيه وجهان ؛ أحدهما : هو من غير الجنس ؛ أي لكن من أتى الله يسلم أو ينتفع . والثاني : أنه متصل ؛ وفيه وجهان : أحدهما : هو في موضع نصب بدلا من المحذوف ، أو استثناء منه ، والتقدير : لا ينفع مال ولا بنون أحدا إلا من أتى . والمعنى : أن المال إذا صرف في وجوه البر والبنين الصالحين ينتفع بهم من نسب إليهم وإلى صلاحهم . والوجه الثاني : هو في موضع رفع على البدل من فاعل ينفع ، وغلب من يعقل ، ويكون التقدير : إلا مال من ، أو بنو من ؛ فإنه ينفع نفسه أو غيره بالشفاعة .

وقال الزمخشري : يجوز أن يكون مفعول ينفع ؛ أي ينفع ذلك إلا رجلا أتى الله .

قال تعالى : ( إذ نسويكم برب العالمين ( 98 ) ) .

قوله تعالى : ( إذ نسويكم ) : يجوز أن يكون العامل فيه : " مبين " أو فعل محذوف دل عليه " ضلال " ولا يجوز أن يعمل فيه ضلال ، لأنه قد وصف .

قال تعالى : ( فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين ( 102 ) ) .

قوله تعالى : ( فنكون ) : هو معطوف على " كرة " أي لو أن لنا أن نكر فنكون ؛ أي فأن نكون .

قال تعالى : ( قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ( 111 ) ) .

قوله تعالى : ( واتبعك ) : الواو للحال .

وقرئ شاذا : " وأتباعك " على الجمع ، وفيه وجهان :

أحدهما : هو مبتدأ ، وما بعده الخبر ، والجملة حال .

والثاني : هو معطوف على ضمير الفاعل في " نؤمن " و ( الأرذلون ) : صفة ؛ أي أنستوي نحن وهم ؟ .

قال تعالى : ( فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين ( 118 ) ) .

قوله تعالى : ( فتحا ) : يجوز أن يكون مصدرا مؤكدا ، وأن يكون مفعولا به ، ويكون الفتح بمعنى المفتوح ، كما قالوا : هذا من فتوح عمر .

قال تعالى : ( أتبنون بكل ريع آية تعبثون ( 128 ) وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون ( 129 ) ) .

قوله تعالى : ( تعبثون ) : هو حال من الضمير في " تبنون " .

و ( تخلدون ) : على تسمية الفاعل والتخفيف ، وعلى ترك التسمية والتشديد والتخفيف ، والماضي خلد وأخلد .

قال تعالى : ( واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون ( 132 ) أمدكم بأنعام وبنين ( 133 ) ) .

قوله تعالى : ( أمدكم بأنعام ) : هذه الجملة مفسرة لما قبلها ، ولا موضع لها من الإعراب .

[ ص: 273 ] قال تعالى : ( قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين ( 136 ) إن هذا إلا خلق الأولين ( 137 ) ) قوله تعالى : ( أم لم تكن من الواعظين ) : هذه الجملة وقعت موقع : أم لم تعظ .

( إن هذا إلا خلق ) : بفتح الخاء وإسكان اللام ؛ أي افتراء الأولين ؛ أي مثل افترائهم .

ويجوز أن يراد به الناس ؛ أي هل نحن وأنت إلا مثل من تقدم في دعوى الرسالة والتكذيب ، وأنا نموت ولا نعاد .

ويقرأ بضمتين ؛ أي عادة الأولين .

قال تعالى : ( أتتركون في ما هاهنا آمنين ( 146 ) في جنات وعيون ( 147 ) ) .

قوله تعالى : ( في جنات ) : هو بدل من قوله : " هاهنا " بإعادة الجار .

قال تعالى : ( وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ( 149 ) ) .

قوله تعالى : ( فرهين ) : هو حال . ويقرأ " فارهين " بالألف ، وهما لغتان .

قال تعالى : ( قال إني لعملكم من القالين ( 168 ) ) .

قوله تعالى : ( من القالين ) : أي لقال من القالين ؛ فـ " من " صفة للخبر متعلقة بمحذوف ، واللام متعلقة بالخبر المحذوف ؛ وبهذا تخلص من تقديم الصلة على الموصول ؛ إذ لو جعلت " من القالين " الخبر لأعملته في " لعملكم " .

قال تعالى : ( كذب أصحاب الأيكة المرسلين ( 176 ) ) .

قوله تعالى : ( أصحاب الأيكة ) : يقرأ بكسر التاء مع تحقيق الهمزة ، وتخفيفها بالإلقاء ، وهو مثل الأنثى والانثى .

وقرئ " ليكة " بياء بعد اللام وفتح التاء ؛ وهذا لا يستقيم ؛ إذ ليس في الكلام : " ليكة " حتى يجعل علما ، فإن ادعي قلب الهمزة لاما فهو في غاية البعد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث