الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا شك في الولد

جزء التالي صفحة
السابق

باب إذا شك في الولد

2260 حدثنا ابن أبي خلف حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من بني فزارة فقال إن امرأتي جاءت بولد أسود فقال هل لك من إبل قال نعم قال ما ألوانها قال حمر قال فهل فيها من أورق قال إن فيها لورقا قال فأنى تراه قال عسى أن يكون نزعه عرق قال وهذا عسى أن يكون نزعه عرق حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري بإسناده ومعناه وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن امرأتي ولدت غلاما أسود وإني أنكره فذكر معناه

التالي السابق


( بولد أسود ) : زاد في رواية للبخاري ومسلم وإني أنكرته أي لسواد الولد [ ص: 281 ] مخالفا للون أبويه وأراد نفيه عنه ( ما ألوانها ) : أي ما ألوان تلك الإبل ( حمر ) : بضم فسكون جمع أحمر ( من أورق ) : غير منصرف للوصف ووزن الفعل . قال في القاموس : ما في لونه بياض إلى سواد . وقال غيره : الذي فيه سواد ليس بحالك بأن يميل إلى الغبرة ، ومنه قيل للحمامة : ورقاء ( إن فيها لورقا ) : بضم فسكون جمع أورق وعدل عنه إلى جمعه مبالغة في وجوده ( فأنى تراه ) : بضم التاء أي فمن أين تظن الورق ( عسى أن يكون نزعه عرق ) : بكسر أوله ، والمراد بالعرق هاهنا الأصل من النسب ، وأصل النزع الجذب ، أي قلعه وأخرجه من ألوان فحله ولقاحه ، وفي المثل : العرق نزاع ، والعرق الأصل مأخوذ من عرق الشجرة يعني أن لونه إنما جاء لأنه في أصوله البعيدة ما كان في هذا اللون ( قال وهذا ) : أي الولد الأسود ( عسى أن يكون نزعه عرق ) : أي عسى أن يكون في أصولك أو في أصول امرأتك من يكون في لونه سواد فأشبهه واجتذبه إليه وأظهر لونه عليه .

قال النووي : في هذا الحديث أن الولد يلحق الزوج وإن خالف لونه لونه ، حتى لو كان الأب أبيض والولد أسود أو عكسه ، لحقه ولا يحل له نفيه بمجرد المخالفة في اللون وكذا لو كان الزوجان أبيضين فجاء الولد أسود أو عكسه ، لاحتمال أنه نزعه عرق من أسلافه انتهى .

قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وهذا الرجل هو ضمضم بن قتادة . ( وهو ) : أي الرجل الفزاري ( يعرض ) : بتشديد الراء من التعريض ، وهو ذكر شيء يفهم منه شيء آخر لم يذكر ، ويفارق الكناية بأنها ذكر شيء بغير لفظه الموضوع يقوم مقامه ( بأن ينفيه ) : أي الولد .

وفيه أن التعريض بنفي الولد ليس نفيا وأن التعريض بالقذف ليس قذفا . وهو مذهب الشافعي وموافقيه . كذا قال النووي . [ ص: 282 ] ( وإني أنكره ) : أي أستغربه بقلبي أن يكون مني لا أنه نفاه عن نفسه بلفظه . قاله النووي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث