الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في عدة الحامل

جزء التالي صفحة
السابق

باب في عدة الحامل

2306 حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري يأمره أن يدخل على سبيعة بنت الحارث الأسلمية فيسألها عن حديثها وعما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استفتته فكتب عمر بن عبد الله إلى عبد الله بن عتبة يخبره أن سبيعة أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة وهو من بني عامر بن لؤي وهو ممن شهد بدرا فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك رجل من بني عبد الدار فقال لها ما لي أراك متجملة لعلك ترتجين النكاح إنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج إن بدا لي قال ابن شهاب ولا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت وإن كانت في دمها غير أنه لا يقربها زوجها حتى تطهر [ ص: 334 ]

التالي السابق


[ ص: 334 ] ( على سبيعة ) : بضم السين وفتح الموحدة ( الأسلمية ) : نسبة إلى بني أسلم ( وهي حامل ) : جملة حالية أي فتوفي سعد بن خولة عن سبيعة حال كونها حاملا ( فلم تنشب ) : أي فلم تمكث ( فلما تعلت ) : بتشديد اللام أي طهرت ، وفي بعض النسخ تعالت ، وهما بمعنى . قال السندي : تعلت بتشديد اللام من تعلى إذا ارتفع أو برئ أي إذا ارتفعت وطهرت ، أو خرجت من نفاسها وسلمت ( تجملت للخطاب ) : جمع خاطب من الخطبة بالكسر ( فدخل عليها أبو السنابل ) : بفتح السين اسمه عمرو وقيل حبة بالباء الموحدة وقيل بالنون ( ابن بعكك ) بموحدة مفتوحة ثم عين ساكنة ثم كافين الأولى مفتوحة ( رجل ) : بالرفع بدل من أبي السنابل ( فأفتاني بأن قد حللت ) : بضم التاء ، وفي بعض النسخ بأني قد [ ص: 335 ] حللت ( قال ابن شهاب ) : هو الزهري ( وإن كانت في دمها ) : أي في دم النفاس ( غير أنه ) : أي الشأن ( لا يقربها زوجها ) : أي لا يجامعها .

قال الخطابي في المعالم : قد اختلف العلماء في هذا ، فروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس أنهما قالا تنتظر المتوفى عنها آخر الأجلين ، ومعناه تمكث حتى تضع حملها ، فإن كانت مدة الحمل من وقت وفاة زوجها أربعة أشهر وعشرا فقد حلت ، وإن وضعت قبل ذلك تربصت إلى أن تستوفي المدة . وقال عامة أهل العلم : انقضاء عدتها بوضع الحمل طالت المدة أو قصرت ، وهو قول عمر وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وغيرهم ، وبه قال مالك والأوزاعي وسفيان الثوري وأصحاب الرأي ، وكذلك قال الشافعي انتهى .

قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه ، وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث