الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة

928 20 - حدثنا محمد قال : حدثنا عمر بن حفص قال : حدثنا أبي ، عن عاصم ، عن حفصة ، عن أم عطية قالت : كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خدرها حتى نخرج الحيض ، فيكن خلف الناس ، فيكبرن بتكبيرهم ، ويدعون بدعائهم ، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته .

التالي السابق


مطابقته للترجمة من حيث إن يوم العيد يوم مشهود كأيام منى ، فكما أن التكبير في أيام منى فكذلك في أيام الأعياد ، والجامع بينهما كونها أياما مشهودات .

( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول : محمد ذكر في بعض النسخ غير منسوب قال أبو علي : كذا رواه أبو ذر ، وكذلك أخرجه أبو مسعود الدمشقي في كتابه محمد عن عمر قال أبو علي : وفي روايتنا عن أبي علي بن السكن ، وأبي أحمد ، وأبي زيد حدثنا عمر بن حفص لم يذكروا محمدا قبل عمر ، ويشبه أن يكون محمد بن يحيى الذهلي ، وإليه أشار الحاكم في هذا الموضع ، وأما خلف والطرقي فذكرا أن البخاري رواه عن عمر بن حفص لم يذكرا محمدا قبل عمر ، وكذا ذكر أبو نعيم أن البخاري رواه عن عمر بن حفص ، فعلى هذا لا واسطة بين البخاري وبين عمر بن حفص فيه ، وقد حدث البخاري عن عمر بن حفص كثيرا بغير واسطة ، وربما أدخل بينه وبينه الواسطة أحيانا ، قيل : الراجح سقوط الواسطة بينهما في هذا الإسناد ، ( قلت ) : لم يبين وجه الرجحان والموضع موضع الاحتمال ، والكرماني جزم بالواسطة فقال : محمد أي ابن يحيى الذهلي بضم الذال وسكون الهاء أبو عبد الله النيسابوري الحافظ مات بعد موت البخاري سنة ثمان وخمسين ومائتين ، الثاني : عمر بن حفص بن غياث النخعي الكوفي ، الثالث أبو حفص النخعي ، وقد تقدما في «باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة" الرابع : عاصم بن سليمان الأحول وقد مر أيضا ، الخامس حفصة بنت سيرين أم الهذيل الأنصارية أخت محمد بن سيرين ، السادس : أم عطية واسمها نسيبة بنت كعب الأنصارية ، وقد تقدمت في «باب التيمن في الوضوء" .

( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخه غير منسوب على الاختلاف فيه ، وفيه رواية التابعية عن الصحابية ، وفيه أن شيخه نيسابوري على تقدير كونه الذهلي ، والثاني من الرواة والثالث كوفيان ، والرابع والخامس بصريان .

( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) قد أخرج البخاري بعضه في حديث مطول في «باب شهود الحائض العيدين" عن محمد بن سلام ، عن عبد الوهاب ، عن أيوب ، عن حفصة ، وقد ذكرنا هناك أنه أخرجه أيضا في «العيدين" عن أبي معمر ، عن عبد الوارث ، عن عبد الله الحجبي ، عن حماد ، وفي «الحج" عن مؤمل بن هشام ، أربعتهم عن أيوب ، وذكرنا أيضا أن بقية الستة أخرجوه .

( ذكر معناه ) قوله : " كنا نؤمر " على صيغة المجهول ، وهذه الصيغة تعد من المرفوع كما قد ذكرنا غير مرة وقد جاء [ ص: 295 ] ذلك صريحا كما سيجيء إن شاء الله تعالى ، قوله : " أن نخرج " بنون المتكلم وكلمة "أن" مصدرية ، والتقدير : بأن نخرج ، أي بالإخراج ، قوله : " حتى نخرج البكر " كلمة "حتى" للغاية ، وحتى الثانية غاية الغاية أو عطف على الغاية الأولى ، والواو محذوف منها ، وهو جائز عندهم ، قوله : " من خدرها " بكسر الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه ، وقيل : هو الهودج ، وقيل : سرير عليه ستر ، وقيل : هو البيت ، وقد استقصينا الكلام فيه في «باب شهود الحائض العيدين" قوله : " الحيض " بضم الحاء وتشديد الياء آخر الحروف جمع حائض ، قوله : " فيكبرن ” أي النساء ويدعون كذلك ، وهذه اللفظة مشتركة بين الجمع المذكر والجمع المؤنث ، والفرق تقديري ، فوزن الجمع المذكر يفعون ، ووزن الجمع المؤنث يفعلن ، قوله : " يرجون بركة ذلك اليوم " هذا شأن المؤمن يرجو عند العمل ولا يقطع ، ولا يدري ما يحدث له ، قوله : " وطهرته " بضم الطاء المهملة وسكون الهاء أي طهرة ذلك اليوم أي طهارته .

( ذكر ما يستفاد منه ) قال الخطابي ، وابن بطال : معنى التكبير في هذه الأيام أن الجاهلية كانوا يذبحون لطواغيتها فجعلوا التكبير استشعارا للذبح لله تعالى حتى لا يذكر في أيام الذبح غيره ، وفيه تأخير النساء عن الرجال ، وفيه تساوي النساء والرجال في التكبير والدعاء ، وفيه إخراج النساء يوم العيد إلى المصلى حتى الحيض منهن ، ولكنهن يعتزلن المصلى ، وفيه استحباب التكبير يوم العيد ، وكذا في ليلته في طريق المصلى ، وروي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه كبر يوم الأضحى حتى أتى الجبانة ، وعن أبي قتادة أنه كان يكبر يوم العيد حتى يبلغ المصلى ، وعن ابن عمر أنه كان يكبر في العيد حتى يبلغ المصلى ، ويرفع صوته بالتكبير وهو قول مالك ، والأوزاعي ، وقال مالك : يكبر في المصلى إلى أن يخرج الإمام ، فإذا خرج قطعه ، ولا يكبر إلا إذا رجع ، وقال الشافعي : أحب إظهار التكبير ليلة النحر ، وإذا غدوا إلى المصلى حتى يخرج الإمام ليلة الفطر عقيب الصلوات في الأصح ، وقال أبو حنيفة يكبر يوم الأضحى يخرج في ذهابه ، ولا يكبر يوم الفطر ، وقال الطحاوي : ومن كبر يوم الفطر تأول فيه قوله تعالى : ولتكبروا الله على ما هداكم وتأول ذلك زيد بن أسلم ، ويجعل ذلك تعظيم الله بالأفعال والأقوال كقوله : وكبره تكبيرا والقياس أن يكبر في العيدين جميعا لأن صلاتي العيدين لا تختلفان في التكبير فيهما ، والخطبة بعدهما وسائر سنتهما ، وكذلك التكبير في الخروج إليهما .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث