الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ( 20 ) ) .

قوله تعالى : ( صدق عليهم ) : بالتخفيف ، و " إبليس " فاعله ، و " ظنه " بالنصب على أنه مفعول ؛ كأنه ظن فيهم أمرا وواعده نفسه فصدقه .

[ ص: 330 ] وقيل : التقدير : صدق في ظنه ، فلما حذف الحرف وصل الفعل .

ويقرأ بالتشديد على هذا المعنى .

ويقرأ " إبليس " بالنصب على أنه مفعول ، وظنه فاعل ؛ كقول الشاعر :

فإن يك ظني صادقا وهو صادقي

ويقرأ برفعهما بجعل الثاني بدل الاشتمال .

قال تعالى : ( وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شيء حفيظ ( 21 ) ) قوله تعالى : ( من يؤمن ) : يجوز أن يكون بمعنى الذي فينتصب بنعلم ، وأن يكون استفهاما في موضع رفع بالابتداء .

و ( منها ) : إما على التبيين ؛ أي لشك منها ؛ أي بسببها ؛ ويجوز أن يكون حالا من " شك " وقيل : " من " بمعنى في .

قال تعالى : ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم ( 23 ) ) .

قوله تعالى : ( إلا لمن أذن ) : يجوز أن تتعلق اللام بالشفاعة ؛ لأنك تقول : شفعت له ؛ وأن تتعلق بتنفع .

( فزع ) بالتشديد ، على ما لم يسم فاعله ، والقائم مقام الفاعل : " عن قلوبهم " والمعنى : أزيل عن قلوبهم . وقيل : المسند إليه فعل مضمر دل عليه الكلام ؛ أي نحي الخوف .

ويقرأ بالفتح على التسمية ؛ أي فزع الله ، أي كشف عنها .

ويقرأ : فرغ ؛ أي أخلى .

[ ص: 331 ] وقرئ شاذا " افرنقع " أي تفرق ، ولا تجوز القراءة بها .

قال تعالى : ( قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ( 24 ) ) .

قوله تعالى : ( أو إياكم ) : معطوف على اسم إن ، وأما الخبر فيجب أن يكون مكررا ؛ كقولك : إن زيدا وعمرا قائم ؛ التقدير : إن زيدا قائم وإن عمرا قائم .

واختلفوا في الخبر المذكور ؛ فقال بعضهم : هو للأول ، وقال بعضهم : هو للثاني ؛ فعلى هذا يكون " لعلى هدى " خبر الأول ، و " أو في ضلال " معطوف عليه ، وخبر المعطوف محذوف لدلالة المذكور عليه .

وعكسه آخرون ، والكلام على المعنى غير الإعراب ؛ لأن المعنى إنا على هدى من غير شك ، وأنتم على ضلال من غير شك ، ولكن خلطه في اللفظ على عادتهم في نظائره ؛ كقولهم : أخزى الله الكاذب مني ومنك .

قال تعالى : ( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 28 ) ) .

قوله تعالى : ( إلا كافة ) : هو حال من المفعول في " أرسلناك " والهاء زائدة للمبالغة .

و ( للناس ) متعلق به ؛ أي وما أرسلناك إلا كافة للناس عن الكفر والمعاصي .

وقيل : هو حال من الناس ، إلا أنه ضعيف عند الأكثرين ؛ لأن صاحب الحال مجرور . ويضعف هنا من وجه آخر ؛ وذاك أن اللام على هذا تكون بمعنى إلى ؛ إذ المعنى أرسلناك إلى الناس ؛ ويجوز أن يكون التقدير : من أجل الناس .

قال تعالى : ( قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون ( 30 ) ) .

قوله تعالى : ( ميعاد يوم ) : هو مصدر مضاف إلى الظرف .

والهاء في " عنه " يجوز أن تعود على الميعاد وعلى اليوم ، وإلى أيهما أعدتها كانت الجملة نعتا له .

التالي السابق


الخدمات العلمية