الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين

944 34 - حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة أن أبا بكر - رضي الله عنه - دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان والنبي - صلى الله عليه وسلم - متغش بثوبه ، فانتهرهما أبو بكر ، فكشف النبي - صلى الله عليه وسلم - عن وجهه فقال : دعهما يا أبا بكر ، فإنها أيام عيد ، وتلك الأيام أيام منى ، وقالت عائشة : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد ، فزجرهم عمر ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - دعهم ، أمنا بني أرفدة ، يعني من الأمن .

التالي السابق


مطابقته للترجمة من حيث إن اليوم الذي كانت الجاريتان تدففان فيه كان من أيام منى ، وهي أيام العيد ذكرها بالإضافة فيستوي فيها الرجال والنساء والواحد والجماعة ، فإذا فاتته الصلاة مع الإمام صلى ركعتين حيث كان ، والحديث قد مر في «باب الحراب والدرق يوم العيد " ومر الكلام فيه مستوفى

قوله : " عقيل " بضم العين هو ابن خالد الأيلي ، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري ، والواو في "وعندها" للحال وكذلك الواو في "والنبي - صلى الله عليه وسلم - متغش" : أي متغط .

قوله : " فانتهرهما " زجرهما من النهر وهو الزجر ، قوله : " دعهما " : أي اتركهما وهو أمر من يدع ، قوله : " فإنها أيام عيد " : أي فإن هذه الأيام أيام عيد ، وإنما أضاف أولا إلى العيد ، ثم إلى منى ; لأنه أشار في الأول إلى الزمان ، وفي الثاني إلى المكان ، قوله : " وقالت عائشة " معطوف على الإسناد المذكور ، والواو في : "وإنا" وفي "وهم يلعبون" للحال ، قوله : " أمنا " منصوب على الحال بمعنى آمنين ، وذو الحال محذوف تقديره : تموا آمنين أي حال كونكم آمنين ، وقال الخطابي : إما مصدر أقيم مقام الصفة ، نحو رجل صوم : أي صائم ، وقد يكون معناه : ائتمنوا أمنا ولا تخافوا أحدا ليس لأحد أن يمنعكم ونحوه .

قوله : " بني أرفدة " منادى حذف منه حرف النداء ، يعني يا بني أرفدة ، وقد مر تفسيره في الباب المذكور ، ويجوز أن يكون منصوبا على الاختصاص ، قوله : "يعني من الأمن" هذا من كلام البخاري يشير به إلى أن المراد منه الأمن الذي هو ضد الخوف ، وليس هو من الأمان الذي للكفار ، وانتصابه على أنه مفعول له ، أو تمييز ومعناه : أتركهم من جهة أنا أمناهم ، ويجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض : أي للأمن والتنوين فيه للتقليل والتبعيض كما في "ليلا" في قوله تعالى : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا وبيان فوائده قد مرت ، وقال الكرماني : هو خاص بأيام العيد .

( قلت ) : العلة إظهار السرور فأينما وجدت كفى يوم الختان والإملاك والقدوم من السفر ونحوها جاز ، ( قلت ) قد بينا المذاهب فيه مستوفى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث