الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة الصافات

قال تعالى : ( فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ( 102 ) ) .

[ ص: 350 ] قوله تعالى : ( ماذا ترى ) : يجوز أن يكون " ماذا " اسما واحدا ينصب بـ " ترى " أي : أي شيء ترى .

و ( ترى ) من الرأي ، لا من رؤية العين ، ولا المتعدية إلى مفعولين ؛ بل كقولك : هو يرى رأي الخوارج ؛ فهو متعد إلى واحد .

وقرئ : " ترى " بضم التاء وكسر الراء ؛ وهو الرأي أيضا إلا أنه نقل بالهمزة فتعدى إلى اثنين ؛ فـ " ماذا " أحدهما ، والثاني محذوف ؛ أي تريني .

ويجوز أن تكون " ما " استفهاما ، و " ذا " بمعنى الذي ؛ فيكون مبتدأ وخبر أي : أي شيء الذي تراه ، أو الذي ترينيه .

قال تعالى : ( فلما أسلما وتله للجبين ( 103 ) ) .

قوله تعالى : ( فلما ) : جوابها محذوف تقديره : نادته الملائكة ، أو ظهر فضلها .

وقال الكوفيون : الواو زائدة ؛ أي تله ، أو ناديناه .

قال تعالى : ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ( 112 ) ) .

و ( نبيا ) : حال من إسحاق .

قال تعالى : ( وإن إلياس لمن المرسلين ( 123 ) إذ قال لقومه ألا تتقون ( 124 ) ) .

قوله تعالى : ( إذ قال ) : هو ظرف لـ " مرسلين " .

وقيل : بإضمار أعني .

قال تعالى : ( الله ربكم ورب آبائكم الأولين ( 126 ) ) .

قوله تعالى : ( الله ربكم ورب ) : يقرأ الثلاثة بالنصب بدلا من " أحسن " أو على إضمار أعني .

قال تعالى : ( سلام على إل ياسين ( 130 ) ) .

قوله تعالى : ( إل ياسين ) : يقرأ : آل ، بالمد ؛ أي أهله .

وقرئ بالقصر وسكون اللام وكسر الهمزة ، والتقدير : إلياسين ، واحدهم إلياسي ، ثم خفف الجمع ، كما قالوا : الأشعرون .

[ ص: 351 ] ويقرأ شاذا إدراسين ، منسوبون إلى إدريس .

قال تعالى : ( وبالليل أفلا تعقلون ( 138 ) ) .

قوله تعالى : ( وبالليل ) : الوقف عليه تام .

قال تعالى : ( فلولا أنه كان من المسبحين ( 143 ) للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ( 144 ) ) .

قوله تعالى : ( في بطنه ) : حال ، أو ظرف .

( إلى يوم يبعثون ) : متعلق بلبث ، أو نعت لمصدر محذوف ؛ أي لبثا إلى يوم .

قال تعالى : ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ( 147 ) ) .

قوله تعالى : ( أو يزيدون ) : أي يقول الرائي لهم هم مائة ألف أو يزيدون .

وقيل : بعضهم يقول : مائة ألف ، وبعضهم يقول : أكثر ، وقد ذكرنا في قوله : ( أو كصيب ) [ البقرة : 19 ] وفي موضع آخر ( وجوها ) [ النساء : 47 ] .

قال تعالى : ( أصطفى البنات على البنين ( 153 ) ) .

قوله تعالى : ( أصطفى ) : بفتح الهمزة ، وهي للاستفهام ، وحذفت همزة الوصل استغناء بهمزة الاستفهام .

ويقرأ بالمد ، وهو بعيد جدا .

وقرئ بكسر الهمزة على لفظ الخبر ، والاستفهام مراد ؛ كما قال عمر بن أبي ربيعة :

ثم قالوا تحبها قلت بهرا عدد الرمل والحصى والتراب أي أتحبها ؛ وهو شاذ في الاستعمال والقياس ؛ فلا ينبغي أن يقرأ به .

قال تعالى : ( ما لكم كيف تحكمون ( 154 ) ) .

( ما لكم كيف ) : استفهام بعد استفهام .

قال تعالى : ( إلا عباد الله المخلصين ( 160 ) ) .

( إلا عباد الله ) : يجوز أن يكون مستثنى من الضمير في ( جعلوا ) ومن ( محضرون ) . وأن يكون منفصلا .

[ ص: 352 ] قال تعالى : ( فإنكم وما تعبدون ( 161 ) ما أنتم عليه بفاتنين ( 162 ) إلا من هو صالي الجحيم ( 163 ) وما منا إلا له مقام معلوم ( 164 ) ) .

قوله تعالى : ( وما تعبدون ) : الواو عاطفة ، ويضعف أن يكون بمعنى مع ، إذ لا فعل هنا و ( ما أنتم ) : نفي .

و ( من ) : في موضع نصب بفاتنين ، وهي بمعنى الذي ، أو نكرة موصوفة .

و ( صال ) : يقرأ شاذا بضم اللام ؛ فيجوز أن يكون جمعا على معنى " من " وأن يكون قلب فصار صائلا ، ثم حذفت الياء ، فبقي " صال " .

ويجوز أن يكون غير مقلوب على فعل كما قالوا : يوم راح ، وكبش صاف ؛ أي روح وصوف . ( وما منا إلا له ) : أي أحد إلا . وقيل : إلا من له . وقد ذكر في النساء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث