الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة ص

[ ص: 355 ] قال تعالى : ( إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب ( 23 ) قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ( 24 ) فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ( 25 ) ) .

قوله تعالى : ( وعزني ) : بالتشديد ؛ أي غلبني .

وقرئ شاذا بالتخفيف ، والمعنى : واحد ، وقيل : هو من وعز بكذا ، إذا أمر به ؛ وهذا بعيد ؛ لأن قبله فعلا يكون هذا معطوفا عليه ؛ كذا ذكر بعضهم .

ويجوز أن يكون حذف القول ؛ أي فقال أكفلنيها ، وقال : وعزني في الخطاب .

و ( سؤال نعجتك ) : مصدر مضاف إلى المفعول به .

قوله تعالى : ( إلا الذين آمنوا ) : استثناء من الجنس ، والمستثنى منه بعضهم ؛ و " ما " : زائدة ، و " هم " : مبتدأ ، و " قليل " : خبره ، وقيل : التقدير : وهم قليل منهم .

قوله تعالى : ( فتناه ) : بتشديد النون على إضافة الفعل إلى الله عز وجل ، وبالتخفيف على إضافته إلى الملكين .

( راكعا ) : حال مقدرة . . .

و ( ذلك ) : مفعول " غفرنا " . وقيل : خبر مبتدأ ؛ أي الأمر ذلك .

قال تعالى : ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ( 24 ) ) .

( فيضلك ) : منصوب على الجواب . وقيل : مجزوم عطفا على النهي ، وفتحت اللام لالتقاء الساكنين .

قال تعالى : ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ( 27 ) ) .

و ( باطلا ) : قد ذكر في آل عمران ، و " أم " في الموضعين منقطعة .

قال تعالى : ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب ( 29 ) ) .

[ ص: 356 ] و ( كتاب ) أي هذا كتاب ، و " مبارك " صفة أخرى .

قال تعالى : ( ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب ( 30 ) ) .

( نعم العبد ) أي سليمان ، وقيل : داود ، فحذف المخصوص بالمدح ، وكذا في قصة أيوب .

قال تعالى : ( إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد ( 31 ) ) .

قوله تعالى : ( إذ عرض ) : يجوز أن يكون ظرفا لأواب ؛ وأن يكون العامل فيه " نعم " وأنه يكون التقدير : اذكر .

و ( الجياد ) : جمع جواد ، وقيل : جيد .

قال تعالى : ( فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ( 32 ) ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق ( 33 ) ) .

قوله تعالى : ( حب الخير ) : هو مفعول أحببت ؛ لأن معنى أحببت : آثرت ؛ لأن مصدر أحببت : الإحباب .

ويجوز أن يكون مصدرا محذوف الزيادة .

وقال أبو علي : أحببت بمعنى جلست ؛ من إحباب البعير ، وهو بروكه .

و " حب الخير " : مفعول له مضاف إلى المفعول .

و ( ذكر ربي ) : مضاف إليه المفعول أيضا . وقيل : إلى الفاعل ؛ أي عن أن يذكرني ربي .

وفاعل " توارت " : الشمس ، ولم يجر لها ذكر ؛ ولكن دلت الحال عليها .

وقيل : دل عليها ذكر الإشراق في قصة داود عليه السلام .

و ( ردوها ) : الضمير للجياد .

و ( مسحا ) : مصدر في موضع الحال . وقيل : التقدير : يمسح مسحا .

قال تعالى : ( ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب ( 34 ) قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب ( 35 ) فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ( 36 ) والشياطين كل بناء وغواص ( 37 ) ) .

[ ص: 357 ] قوله تعالى : ( جسدا ) : هو مفعول " ألقينا " . وقيل : هو حال من مفعول محذوف ؛ أي ألقيناه ؛ قيل : سليمان . وقيل : ولده ، على ما جاء في التفسير .

و ( تجري ) : حال من الريح .

و ( رخاء ) : حال من ضمير في تجري ؛ أي لينة .

و ( حيث ) : ظرف لتجري ، وقيل : لسخرنا .

و ( الشياطين ) : عطف على الريح . و " كل " : بدل منهم .

قال تعالى : ( هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ( 39 ) ) .

قوله تعالى : ( بغير حساب ) : قيل : هو حال من الضمير في " امنن " ، أو في " أمسك " والمعنى : غير محاسب .

وقيل : هو متعلق بعطاؤنا .

وقيل : هو حال منه ؛ أي هذا عطاؤنا واسعا ؛ لأن الحساب بمعنى الكافي .

قال تعالى : ( وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ( 40 ) ) .

قوله تعالى : ( وإن له عندنا لزلفى ) : اسم إن ، والخبر : " له " والعامل في " عند " : الخبر .

قال تعالى : ( واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ( 41 ) ) .

قوله تعالى : ( بنصب ) : فيه قراءات متقاربة المعنى .

قال تعالى : ( ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب ( 43 ) ) .

و ( رحمة ) : مفعول له .

قال تعالى : ( واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار ( 45 ) ) .

قوله تعالى : ( عبادنا ) : يقرأ على الجمع ، والأسماء التي بعده بدل منه ، وعلى الإفراد ، فيكون " إبراهيم " بدلا منه ، وما بعده معطوف على عبدنا .

ويجوز أن يكون جنسا في معنى الجمع ؛ فيكون كالقراءة الأولى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث