الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة الزخرف

قال تعالى : ( أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين ( 52 ) فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين ( 53 ) ) .

قوله تعالى : ( أم أنا خير ) : " أم " هاهنا منقطعة في اللفظ ، لوقوع الجملة بعدها ؛ وهي في المعنى متصلة معادلة ؛ إذ المعنى : أنا خير منه أم لا ، أو أينا خير .

[ ص: 390 ] و ( أسورة ) : جمع سوار ، وأما أساورة فجمع إسوار ، أو جمع أسورة جمع الجمع ، وأصله أساوير ، فجعلت الياء عوضا من التاء .

قال تعالى : ( فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين ( 56 ) ) .

وأما " سلفا " فواحد في معنى الجمع ، مثل الناس والرهط .

وأما سلفا - بضمتين - فجمع مثل : أسد وأسد أو جمع سالف ، مثل صابر وصبر ؛ أو جمع سليف مثل : رغيف ورغف . وأما سلفا - بضم السين وفتح اللام فقيل : أبدل من الضمة فتحة تخفيفا .

وقيل : هو جمع سلفة ، مثل : غرفة وغرف .

قال تعالى : ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ( 57 ) ) .

قوله تعالى : ( مثلا ) : هو مفعول ثان لضرب ؛ أي جعل مثلا . وقيل : هو حال ؛ أي ذكر ممثلا به . و ( يصدون ) - بضم الصاد : يعرضون ؛ وبكسرها لغة فيه .

وقيل : الكسر بمعنى يضجون .

قال تعالى : ( ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون ( 60 ) ) .

قوله تعالى : ( لجعلنا منكم ) أي بدلا منكم .

وقيل : المعنى : لحولنا بعضكم ملائكة .

قال تعالى : ( هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون ( 66 ) ) .

قوله تعالى : ( يطاف ) : تقدير الكلام : يدخلون فيطاف ، فحذف لفهم المعنى .

قال تعالى : ( لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون ( 75 ) ) .

قوله تعالى : ( لا يفتر عنهم ) : هي حال ، أو خبر ثان ؛ وكلاهما توكيد .

[ ص: 391 ] قال تعالى : ( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون ( 77 ) ) .

قوله تعالى : ( يامالك ) : يقرأ " يا مال " - بالكسر ، والضم ، على الترخيم .

قال تعالى : ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ( 81 ) ) .

قوله تعالى : ( إن كان للرحمن ولد ) : " إن " بمعنى " ما " .

وقيل : شرطية ؛ أي إن قلتم ذلك ؛ فأنا أول من وحده .

وقيل : إن صح ذلك فأنا أول الآنفين من عبادته ، ولن يصح ذلك .

قال تعالى : ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم ( 84 ) ) .

قوله تعالى : ( وهو الذي في السماء إله ) : صلة " الذي " لا تكون إلا جملة ، والتقدير : هنا : وهو الذي هو إله في السماء . و " في " متعلقة بإله ؛ أي معبود في السماء ، ومعبود في الأرض ؛ ولا يصح أن يجعل " إله " مبتدأ ، وفي السماء خبره ؛ لأنه لا يبقى للذي عائد ؛ فهو كقولك : هو الذي في الدار زيد . وكذلك إن رفعت إلها بالظرف ؛ فإن جعلت في الظرف ضميرا يرجع على الذي وأبدلت إلها منه جاز على ضعف ؛ لأن الغرض الكلي إثبات إلهيته لا كونه في السماوات والأرض ؛ وكان يفسد أيضا من وجه آخر ؛ وهو قوله : " وفي الأرض إله " ؛ لأنه معطوف على ما قبله ؛ وإذا لم تقدر ما ذكرنا صار منقطعا عنه ، وكان المعنى : إن في الأرض إلها .

قال تعالى : ( وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ( 88 ) ) .

قوله تعالى : ( وقيله ) : بالنصب وفيه أوجه : أحدها : أن يكون معطوفا على " سرهم " أي يعلم سرهم وقيله . والثاني : أن يكون معطوفا على موضع الساعة ؛ أي وعنده أن يعلم الساعة وقيله . والثالث : أن يكون منصوبا على المصدر ؛ أي : وقال قيله .

ويقرأ بالرفع على الابتداء . و " يا رب " خبره . وقيل : التقدير : وقيله هو قيل يا رب . وقيل : الخبر محذوف ؛ أي قيله يا رب مسموع ، أو مجاب .

وقرئ بالجر عطفا على لفظ الساعة . وقيل : هو قسم ؛ والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث