الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القاعدة الرابعة المشقة تجلب التيسير

48 - ، ومن ثم قلنا : إن الأمر إيجاب في النكاح بخلاف البيع ، ومن هنا وسع فيه أبو حنيفة رحمه الله فجوزه بلا ولي ومن غير اشتراط عدالة الشهود ، ولم يفسده بالشروط المفسدة ، ولم يخصه بلفظ النكاح والتزويج ، بل قال 49 - : ينعقد بما يفيد ملك العين للحال ، وصححه بحضور ابني العاقدين وناعسين وسكارى يذكرونه بعد الصحو ، وبعبارة النساء وجوز شهادتهن فيه ، فانعقد بحضرة رجل وامرأتين ، كل ذلك دفعا لمشقة الزنا وما يترتب عليه .

ومن هنا قيل [ ص: 261 ] عجبت لحنفي يزني . ومنه إباحة أربع نسوة ; فلم يقتصر على واحدة تيسيرا على الرجل وعلى النساء أيضا لكثرتهن ، ولم يزد على أربعة لما فيه من المشقة على الرجل في القسم وغيره . ومنه مشروعية الطلاق لما في البقاء على الزوجية من المشقة عند التنافر

[ ص: 260 ]

التالي السابق


[ ص: 260 ] قوله : ومن ثم قلنا أي من هاهنا ، أي من أجل أنهم توسعوا في النكاح دون البيع . قلنا : الأمر إيجاب في النكاح بخلاف البيع كما في الخانية ، والفرق بينهما أن قوله : زوجني توكيل ، وقوله : زوجتك قائم مقام الطرفين ، بخلافه في البيع لما عرف أن الواحد في النكاح يتولى الطرفين بخلاف البيع ، ولم يطلع صاحب الدرر ، والغرر على ما في الخانية فاعترض على الكنز بأنه خالف القوم .

واعلم أن هنا ثمانية مواطن يكون الأمر إيجابا في بعض دون بعض : منها البيع ، والإقالة لا يكون الأمر فيهما إيجابا ، والنكاح ، والخلع هو فيهما إيجاب هذه أربعة ، والخامس لو قال لعبد : اشتر نفسك مني بكذا فقال : فعلت عتق والسادس لو قال : هب لي هذا العبد فقال : وهبت منك تم . والسابع قال لصاحب دين : أبرئني فقال : أبرأتك يتم . والثامن قال : اكفل نفس فلان لفلان فقال : كفلت يتم . فإن كان غائبا فقدم وأجاز جاز . ( 49 )

قوله : ينعقد بما يفيد ملك العين للحال ، فينعقد بلفظ الهبة ، والعطية والصدقة والتمليك ، والجعل ، والبيع والشراء على الأصح . وأما بلفظ السلم فإن جعل المرأة رأس مال السلم فإنه ينعقد إجماعا ، وإن جعلها مسلما فيها ففيه اختلاف . بقي الكلام في [ ص: 261 ] لفظ التجويز ، هل بينه وبين ملك المتعة اتصال حتى تصح استعارته كما استعير لفظ الهبة ، والبيع له أم لا ؟ والذي يظهر أنه لا اتصال بينهما ; لأن التجويز مصدر جوز الفقيه ; كذا إذا قال بحله ، أو بمعنى المرور ، وليس في واحد من هذين المعنيين ما يصلح علاقة للاستعارة .

وللعلامة الشيخ محمد الغزي تلميذ المصنف رحمه الله رسالة في ذلك وحاصلها عدم صحة العقد بهذا اللفظ الواقع من كثير من الفلاحين .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث