الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل ليس في شيء من شجاج الرأس قصاص سوى الموضحة

جزء التالي صفحة
السابق

( 6688 ) فصل : وليس في شيء من شجاج الرأس قصاص سوى الموضحة ، وسواء في ذلك ما دون الموضحة ، كالحارصة ، والبازلة ، والباضعة ، والمتلاحمة ، والسمحاق ، وما فوقها ، وهي الهاشمة والمنقلة والآمة .

وبهذا قال الشافعي . فأما ما فوق الموضحة ، فلا نعلم أحدا أوجب فيها القصاص ، إلا ما روي عن ابن الزبير ، أنه أقاد من المنقلة ، وليس بثابت عنه . وممن قال به ; عطاء ، وقتادة ، وابن شبرمة ، ومالك ، والشافعي ، وأصحاب الرأي . وقال ابن المنذر : لا أعلم أحدا خالف ذلك . ولأنهما جراحتان لا تؤمن الزيادة فيهما ، أشبها المأمومة والجائفة . وأما ما دون الموضحة ، فقد روي عن مالك وأصحاب الرأي ، أن القصاص يجب في الدامية والباضعة والسمحاق .

ولنا ، أنها جراحة لا تنتهي إلى عظم ، فلم يجب فيها قصاص ، كالمأمومة ، ولأنه لا يؤمن فيها الزيادة ، فأشبه كسر العظام ، وبيان ذلك ، أنه إن اقتص من غير تقدير ، أفضى إلى أن يأخذ أكثر من حقه ، وإن اعتبر مقدار العمق ، أفضى إلى أن يقتص من الباضعة والسمحاق موضحة ، ومن الباضعة سمحاقا ; لأنه قد يكون لحم المشجوج كثيرا ، بحيث يكون عمق باضعته كعمق موضحة الشاج ، أو سمحاقه ، ولأننا لم نعتبر في الموضحة قدر عمقها ، فكذلك في غيرها . وبهذا قال الحسن ، وأبو عبيد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث