الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب حد المسكر

جزء التالي صفحة
السابق

( ويثبت شربه ) أي المسكر ( بإقراره ) أي الشارب ( مرة كقذف ) لأن كلا منهما لا يتضمن إتلافا بخلاف حد الزنا والسرقة ( ولو لم توجد منه رائحة ) الخمر مؤاخذة له بإقراره ( أو ) ب ( شهادة رجلين عدلين يشهدان أنه شرب مسكرا ولا يحتاجان إلى بيان نوعه ) لأن كلا منهما يوجب الحد ( ولا أنه شربه مختارا عالما أنه مسكر ) أو أنه محرم عملا بالظاهر ( ولا يحد بوجود رائحة ) الخمر ( منه ) لاحتمال أنه تمضمض بها أو ظنها ماء فلما صارت في فيه مجها ونحو ذلك .

والحد يدرأ بالشبهة ( ولكن يعزر حاضر شربها ) لما روى أبو داود عن عبد الله بن عمر مرفوعا قال : صلى الله عليه وسلم { لعن الله الخمر وبائعها وشاربها وساقيها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه } ( ومتى رجع ) المقر بالشرب [ ص: 119 ] ( عن إقراره قبل رجوعه ) لأنه حد لله تعالى فيقبل رجوعه عنه ( كسائر الحدود غير القذف ) لأنه حق آدمي كما سبق ( ولو وجد سكران أو تقايأها ) أي الخمر ( حد ) لأنه لم يسكر أو يتقيأها إلا وقد شربها ( وإذا أتى على عصير ثلاثة أيام بلياليهن حرم ولو لم يوجد منه غليان ) لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم : { كان يشربه إلى مساء ثلاثة ثم يأمر به فيسقى الخدم أو يهراق } رواه مسلم وحكى أحمد عن ابن عمر أنه قال : " العصير أشربه ما لم يأخذ شيطانه قيل وفي كم يأخذ شيطانه ؟ قال : في ثلاثة " ولأن الشدة تحصل في ثلاث ليال وهي خفيفة تحتاج إلى ضابط والثلاث تصلح لذلك ( إلا أن يغلي ) كغليان القدر ( ويقذف بزبده قبل ذلك فيحرم ) ولو لم يسكر لما روى الشالنجي بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { العصير ثلاثا ما لم يغل } ولأن علة التحريم الشدة الحادثة فيه وهي توجد بوجود الغليان فإذا خل حرم ( ولو طبخ ) العصير ( قبل التحريم ) أي قبل أن يغلي وقبل أن يأتي عليه ثلاثة أيام بلياليهن ( حل إن ذهب ) بطبخه ( ثلثاه نصا ) ذكره أبو بكر إجماع المسلمين لأن أبا موسى " كان يشرب من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه " رواه النسائي وله مثله عن عمر وأبي الدرداء ولأن العصير إنما يغلي لما فيه من الرطوبة فإذا غلى على النار حتى ذهب ثلثاه فقد ذهب أكثر رطوبته فلا يكاد يغلي وإذا لم يغل لم تحصل فيه الشدة .

لأنه يصير كالرب ولهذا قال أحمد حين قال له أبو داود إنهم يقولون إنه يسكر فقال : لو كان يسكر ما أحله عمر ( وقال الموفق والشارح وغيرهما الاعتبار في حله عدم الإسكار سواء ذهب بطبخه ثلثاه أو أقل أو أكثر ) لأن العلة مظنة الإسكار وحيث انتفت فالأصل الحل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث