الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب أحكام الطهارة

جزء التالي صفحة
السابق

( و ) رفع ( النجس ) [ ص: 66 ] وهو شرعا مستقذر يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص أو معنى يوصف به المحل الملاقي لعين من ذلك مع رطوبة وهذا هو المراد هنا ؛ لأنه الذي لا يرفعه إلا الماء ولأن المصنف استعمل فيه الرفع كما تقرر ، وهو لا يصح فيه حقيقة إلا على هذا المعنى أما على الأول فوصفه به من مجاز مجاورته للحدث ، وكان عدوله عن تعبير أصله بالإزالة رعاية للأول ؛ لأنه حقيقة وما راعاه هو مجاز وهو أبلغ من الحقيقة باتفاق البلغاء على أن ذاك موهم إذ يزيله غير الماء ، وتخصيصهما لأنهما الأصل وإلا فالطهر المسنون وطهر السلس الذي لا رفع فيه كالذمية والمجنونة لتحل للمسلم والميت كذلك كما يعلم من كلامه فيما يأتي ( ماء مطلق ) أي استعماله بمعنى مروره عليه فلا يجوز كما عبر به أصله ، وأفاده مفهوم الاشتراط من جهة أن تعاطي الشيء على خلاف ما أوجبه الشارع حرام ، ولا يصح كما صرح به كل من نفى الحل لكن بخفاء وإن سلمنا أنه يستعمل فيهما ؛ لأن الأكثر استعماله في الحرمة فقط ومن الاشتراط لكن بظهور ففي كل من العبارتين مزية خلافا لمن أطلق ترجيح هذه ولمن أطلق ترجيح تلك فتأمله [ ص: 67 ] رفع أو إزالة شيء من تلك الأربعة إلا به لأمره تعالى بالتيمم عند فقده { وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصب الذنوب من الماء على بول ذي الخويصرة التميمي لما بال في المسجد } ، وهو إنما ينصرف للمطلق ؛ لأنه المتبادر إلى الذهن ولمنع القياس عليه كما مر .

وخرج بتلك الأربعة نحو إزالة طيب عن بدن محرم ؛ لأن القصد زوال عينه وهو لا يتوقف على ماء ( وهو ما يقع عليه ) عند أهل اللسان بالنسبة للعالم بحاله ( اسم ماء بلا قيد ) لازم وإن رشح من بخار الطهور المغلي أو تغير بما لا يضر مما يأتي أو جمع من ندى وزعم أنه نفس دابة لا دليل عليه أو كان زلالا وهو ما يخرج من جوف صور توجد في نحو الثلج كالحيوان ، وليست بحيوان فإن تحقق كان نجسا ؛ لأنه قيء وخرج بالماء [ ص: 68 ] من حيث تعلق الاشتراط به التراب ، ولو في المغلظ فإن المطهر هو الماء بشرط مزجه به ومحو أدوية الدباغ ؛ لأنها محيلة وحجر الاستنجاء ؛ لأنه مرخص وبقوله بلا قيد مع قولنا عند إلى آخره المقيد بلازم ولو نحو لام العهد كخبر { إنما الماء من الماء } وكالمتغير بالتقديري وكالمستعمل على الأصح وكقليل وقع فيه نجس ؛ لأن العالم بها لا يذكرها إلا مقيدة على أنها مقيدة شرعا بخلاف المتغير بما لا يضر والمقيد بغير لازم نحو ماء البئر وإذا تقرر أن المطلق ما ذكر المعلوم منه مع ذكر الآية أن ماصدق الطهور والمطلق واحد .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 66 ] قوله مستقذر ) ضبب بينه وبين قوله من ذلك ( قوله وهذا هو المراد هنا ) ثم قوله وهو لا يصح فيه حقيقة إلا على هذا المعنى صريحان في حمل كلام المصنف على المعنى الثاني للنجس لكن قوله وما راعاه هو مجاز يقتضي حمل كلامه على المعنى الأول فليتأمل ( قوله لأنه الذي لا يرفعه إلا الماء ) أقول النجاسة بالمعنى الأول قد تكون حكمية ولا يرفعها إلا الماء فيرد على هذا الحصر إلا أن يجاب بأن الحكمية أصلها عينية فيشملها قوله الملاقي لعين إلخ ( قوله حقيقة ) كان المراد اصطلاحية فتأمله ، وقوله إلا على هذا المعنى أي الثاني ( قوله وكان عدوله ) ضبب بينه وبين قوله لأنه وقوله عن تعبير أصله ضبب بينه وبين قوله رعاية ( قوله على أن ذاك موهم إلخ ) هذا مبني على إرادة المحرر المعنى الأول وهو غير لازم فليتأمل وقوله إذ يزيله غير الماء قد يجاب عنه بأن المراد إزالة تكفي لنحو الصلاة ، وهذه لا تكون إلا بالماء ( قوله وتخصيصهما ) أي الحدث والنجس ( قوله والميت ) أي وطهر الميت ( قوله من نفي الحل ) أي الذي هو معنى عبارة المحرر ( قوله لكن بخفاء إلخ ) قد يعكر على دعوى الخفاء لما ذكره أنه مشترك كما صرحوا به ، ومذهب الشافعي أن المشترك عند التجرد عن القرائن ظاهر في معنييه إلا أن يجاب بأن محله ما لم يعارض ذلك كثرة استعماله في أحد المعنيين فليتأمل ، وضبب بين قوله لكن بخفاء وبين قوله لأن الأكثر ( قوله الاشتراط ) أي [ ص: 67 ] الذي عبر به المنهاج ( قوله رفع أو إزالة ) تنازعه يجوز ويصح من قوله فلا يجوز ولا يصح ( قوله من تلك الأربعة ) مراده بالأربعة الحدث الأصغر والأكبر والمستقذر المخصوص والمعنى الذي يوصف به المحل وعلى هذا فقد يشكل عليه في الثالث قوله السابق إذ يزيله غير الماء إلا أن يريد أنه لا يجوز إزالته إزالة يعتد بها لنحو [ ص: 68 ] الصلاة فليتأمل .



حاشية الشرواني

قول المتن ( والنجس ) بكسر الجيم وفتحها أي مع فتح النون وبإسكانها مع كسر النون وفتحها نهاية فتصير اللغات أربعة وفي القاموس لغة خامسة وهي كعضد [ ص: 66 ] ع ش ( قوله وهو شرعا إلخ ) ولغة ما يستقذر مغني وقال النهاية الشيء المبعد ا هـ .

( قوله من ذلك ) ضبب بينه وبين قوله مستقذر سم ( قوله وهذا إلخ ) ، ثم قوله هو لا يصح فيه إلخ صريحان في حمل كلام المصنف على المعنى الثاني للنجس لكن قوله وما راعاه هو مجاز يقتضي حمل كلامه على المعنى الأول فليتأمل سم .

( قوله وهذا إلخ ) أي المعنى الثاني ( قوله : لأنه الذي إلخ ) قد يقال المراد الرفع المعتبر شرعا ، وهو لا يكون في المستقذر المذكور أيضا إلا بالماء بصري ( قوله استعمل فيه ) أي في النجس وقوله كما تقرر أي حيث قدر الرفع لا الإزالة وقوله وهو أي الرفع لا يصح فيه أي النجس ( قوله حقيقة ) كان المراد اصطلاحية فتأمله ، وقوله إلا على هذا المعنى أي الثاني سم ( قوله فوصفه به ) أي وصف النجس بالرفع ( قوله من مجاز مجاورته إلخ ) أي من المجاز المرسل الذي علاقته مجاورة النجس للحدث في البيان أو الاستحضار ، وإلا فحقه أن يوصف بالإزالة .

( قوله وكان عدوله ) ضبب بينه وبين قوله ؛ لأنه إلخ وقوله عن تعبير أصله ضبب بينه وبين قوله رعاية إلخ سم عبارة البصري قوله رعاية للأول علة لتعبير أصله إلخ والأول هو مستقذر إلخ ، وقوله لأنه أي تعبير أصله إلخ علة لعدوله ا هـ .

( قوله وما راعاه ) أي المصنف ( قوله على أن ذاك ) أي تعبير أصله بالإزالة المقتضي لحمل النجس على المعنى الأول يوهم انحصار إزالته في الماء ، وليس كذلك كما سبق هذا ، وأنت خبير بأن هذا الإيهام مشترك الإلزام بناء على ما ذكر من الأبلغية المقتضية للعدول نعم إن حمل النجس في كلام المصنف على الثاني سلم من الإيهام ولعله نكتة العدول بصري ( قوله إذ يزيله غير الماء ) قد يقال المراد الرفع والإزالة الشرعيان أي المعتبران شرعا وهما لا يكونان إلا بالماء حتى في المستقذر المذكور بصري .

( قوله وتخصيصهما ) أي الحدث والنجس سم ( قوله الذي لا رفع إلخ ) صفة طهر السلس ولو قال والذي لا رفع فيه إلخ كان أوضح ( قوله كالذمية إلخ ) أي كطهر الذمية إلخ ( قوله والميت ) أي وطهر الميت سم ( قوله كذلك ) أي يشترط فيها الماء المطلق نهاية ومغني وهو خبر قوله فالطهر إلخ ( قوله عليه ) أي محل الحدث والنجس ( قوله كما عبر به ) أي بلا يجوز ( قوله ولا يصح ) عطف على لا يجوز ( قوله من نفي الحل ) أي الذي هو معنى قول الأصل لا يجوز كردي وسم وعبارة البصري أي الموجود في عبارة المحرر وفيه أن الذي في عبارته لا يجوز ، وهو الذي يستعمل في نفي الحل ونفي الجواز فتعبيره بنفي الحل فيه ما فيه ا هـ .

( قوله أنه يستعمل ) أي لا يجوز الذي عبر عنه الشارح بنفي الحل .

( قوله فيهما ) أي في الحرمة وعدم الصحة كردي ( قوله : لأن الأكثر إلخ ) ضبب بينه وبين قوله لكن بخفاء سم ( قوله ومن الاشتراط ) أي الذي عبر به المنهاج سم وبصري زاد الكردي وهو عطف على من نفي الحل ا هـ .

( قوله من العبارتين ) أي عبارة المتن أي يشترط وعبارة أصله أي لا يجوز وقوله مزية وهي في الأولى ظهور إفادتها عدم الصحة ، وفي الثانية إفادتها الحرمة بلا واسطة إن [ ص: 67 ] تعاطى الشيء إلخ ( قوله رفع إلخ ) تنازع فيه قوله لا يجوز وقوله لا يصح سم وكردي ( قوله أو إزالة شيء ) فيه ميل إلى ترجيح حمل رفع النجس في كلام المصنف على الإزالة ، وفيه من الإيهام ما مر بصري .

( قوله من تلك الأربعة ) أي الحدث والنجس وما في معناهما وما على صورتهما بصري عبارة سم كان مراده بالأربعة الحدث الأصغر والأكبر والمستقذر المخصوص والمعنى الذي يوصف به المحل ، وعلى هذا فقد يشكل عليه في الثالث قوله السابق إذ يزيله غير الماء إلا أن يريد أنه لا يجوز إزالته ، يعتد بها لنحو الصلاة فليتأمل ا هـ وعبارة الكردي والذي يظهر من بعض تصانيفه أن المراد بالأربعة الحدث والنجس وطهر السلس والطهر المسنون .

وأما البواقي من طهر الذمية والمجنونة والميت فداخلة في طهر السلس ا هـ .

( قوله لأمره تعالى إلخ ) عبارة المغني والنهاية وإنما تعين الماء في رفع الحدث لقوله { فلم تجدوا ماء فتيمموا } الأمر للوجوب فلو رفع غير الماء لما وجب التيمم عند فقده وفي إزالة النجس لقوله صلى الله عليه وسلم في خبر الصحيحين حين بال الأعرابي في المسجد { صبوا عليه ذنوبا من ماء } والذنوب الدلو الممتلئة ماء والأمر للوجوب كما مر فلو كفى غيره لما وجب غسل البول ولا يقاس به غيره ؛ لأن الطهر به عند الإمام تعبدي وعند غيره لما فيه من الرقة إلخ ، وحمل الماء في الآية والحديث على المطلق لتبادر الأذهان إليه ا هـ .

( قوله التميمي ) هو مخالف لما في الإصابة ولما في القاموس فإنه قال ذو الخويصرة اثنان أحدهما تميمي والثاني يماني والأول خارجي ليس بصحابي والثاني هو الصحابي البائل في المسجد انتهى ا هـ ع ش ( قوله ولمنع القياس إلخ ) عطف على قوله لأمره تعالى إلخ ( قوله بالنسبة للعالم إلخ ) قيد به ليخرج الماء المستعمل في فرض والمتغير تقديرا ، وقليل وقع فيه نجس لم يغيره فإن العالم بحالها لا يذكرها إلا مقيدة كما يأتي كردي ( قوله لازم ) قال الولي العراقي ولا يحتاج لتقييد القيد بكونه لازما ؛ لأن القيد الذي ليس بلازم كماء البئر مثلا يطلق اسم الماء عليه بدونه فلا حاجة إلى الاحتراز عنه ، وإنما يحتاج إلى القيد في جانب الإثبات كقولنا غير المطلق هو المقيد بقيد لازم انتهى ا هـ مغني ورشيدي .

( قوله : وإن رشح إلخ ) عبارة المغني ويدخل في التعريف ما نزل من السماء ، وهو ثلاثة المطر وذوب الثلج والبرد وما نبع من الأرض ، وهو أربعة ماء العيون والآبار والأنهار والبحار وما نبع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم أو من ذاتها على خلاف فيه ، والأرجح الثاني وهو أفضل المياه مطلقا أو نبع من الزلال وهو شيء انعقد من الماء على صورة حيوان ، وما ينعقد ملحا ؛ لأن اسم الماء يتناوله في الحال وإن تغير بعد أو كان رشح بخار الماء ؛ لأنه ماء حقيقة ، وينقص الماء بقدره وهو المعتمد ، وخرج بذلك الخل ونحوه وما لا يذكر إلا مقيدا كما مر وتراب التيمم وحجر الاستنجاء وأدوية الدباغ والشمس والنار والريح وغيرها حتى التراب في غسلات الكلب فإن المزيل هو الماء امتزاجه به في غسله منها ا هـ .

( قوله المغلي ) قال القليوبي في حواشي المحلى بضم الميم وفتح اللام انتهى وقيده بالمغلي ؛ لأنه محل الخلاف فالبخار المترشح من غير واسطة نار من ماء طهور طهور بلا خلاف كردي ( قوله مما يأتي ) من نحو طين وطحلب ( قوله أو جمع من ندى إلخ ) وهو الماء الذي يقع على الزرع والحشيش الأخضر خصوصا في أيام الربيع كردي ( قوله نفس دابة ) أي في البحر كردي ( قوله لا دليل عليه ) قال في شرح العباب وعلى تسليم وجود الدابة المذكورة فمن أين يعلم أن هذا المجموع من الندى بخصوصه من نفس تلك الدابة لا غير غاية الأمر أنه يحتمل حينئذ أن يكون من نفسها ، وأن يكون من الطل وهو الظاهر المشاهد فرجح لذلك على أن الأصل فيما هو على صورة الماء الخالي على التغير ، ونحوه الطهورية فلا ترتفع بالشك انتهى ا هـ .

كردي على شرح بافضل ( قوله وهو ما يخرج إلخ ) صريح النهاية والمغني أن الزلال اسم لصورة حيوان يخرج من باطنها الماء لا لذلك الماء لكن كلام القاموس موافق لما قاله الشارح من أنه اسم للماء ( قوله في نحو الثلج ) أي كالماء المتجمد ( قوله فإن تحقق إلخ ) فإن شك فليس بنجس كما هو [ ص: 68 ] الواضح لكن الظاهر أنه لا يصح التطهر به للشك في طهوريته بل في كونه ماء ولا أصل يرجع إليه بصري وقوله لكن الظاهر إلخ يرده ما مر آنفا عن شرح العباب ( قوله من حيث تعلق الاشتراط به ) دفع بذلك ما أورد من أن الماء لقب ولا مفهوم له على الراجح ع ش .

( قوله ولو في المغلظ ) أي ولو استعمل في تطهير النجس المغلظ ( قوله ونحو أدوية الدباغ ) أي كالشمس والنار عند من يقول بطهوريتهما ( قوله وبقوله بلا قيد إلخ ) عبارة النهاية والمؤثر هو القيد اللازم من إضافة كماء ورد أو صفة كماء دافق وماء مستعمل أو متنجس أو لام عهد كالماء في قوله صلى الله عليه وسلم { نعم إذا رأت الماء } أي المني ا هـ .

( قوله ولو نحو لام العهد ) أي ولو كان القيد لام العهد ، ونحوه وقوله كخبر إنما إلخ أي كاللام في خبر إلخ فإن اللام في الماء لام العهد ، والمعهود هو المني وقوله وكالمتغير إلخ وكالمستعمل إلخ وكقليل إلخ عطف على كخبر إلخ لكنها أمثلة لنحو المقيد فاللام العهد كردي .

( قوله مقيدة شرعا ) أي بقيد لازم فلا يسوغ بالنظر إلى الاستعمال الشرعي أن يطلق عليها ماء بلا قيد بصري ( قوله بخلاف المتغير بما لا يضر ) أي فإنه يطلق عليه شرعا ماء بلا قيد بصري .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث