الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وكذا ما تناثر ) بالمثلث منه بعد مسه له وإن لم يعرض عنه فلو أخذه من الهواء عقب انفصاله عما مسه لم يجز وإيهام قول الرافعي ، وإنما يثبت له حكم الاستعمال إذا [ ص: 355 ] انفصل بالكلية وأعرض عنه إلا جزاء غير مراد له ؛ لأن غايته أنه كالماء وهو يضر فيه ذلك فأولى التراب نعم يفترقان في أنه لا يضر هنا رفع اليد بما فيها من التراب ، ثم عودها إليه ؛ لأنه لما احتاج لهذا هنا نزلوه منزلة الاتصال بخلافه ثم ( في الأصح ) كالمتقاطر من الماء وما قيل في توجيه مقابل الأصح أن التراب كثيف إذا علق بالمحل منع غيره أن يلصق به بخلاف الماء لرقته يرد بأن ذلك بفرض تسليمه إنما يقتضي علوق بعض المماس لا كله فبعض المماس متناثر وقد اشتبه فمنع الكل لعدم التمييز ، ومن ثم لو تميز الملاصق عن غيره وتحقق أن المتناثر هو ذلك الغير لم يكن مستعملا كما هو واضح ، ثم رأيت المجموع صرح بذلك فإنه قسم المتناثر إلى ما أصاب العضو ثم تناثر عنه وصحح أنه مستعمل وإلى ما لم يمسه ألبتة وإنما لاقى ما لصق به وقال المشهور أنه غير مستعمل كالباقي بالأرض ا هـ نعم لا يضر هنا رفع اليد عن العضو ، ثم عودها إليه لمسح بقيته للاحتياج إليه هنا لا في الماء كما تقرر وعلم من ذلك جواز تيمم كثيرين من تراب يسير مرات كثيرة حيث لم يتناثر إليه شيء مما ذكر .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله [ ص: 355 ] لأن غايته أنه كالماء ) قد يمنع أن غايته ذلك ، إذ قد يفرق بأنه لا يثبت على العضو ولا يجري عليه فاغتفر فيه ذلك دفعا للمشقة ( قوله وتحقق أن المتناثر هو ذلك ) لو شك أمس المتناثر العضو أم لا فالقياس الحكم ببقاء طهوريته . ( قوله رفع اليد ) قد يفهم منه اعتبار المتبادر منه وهو ابتداء الرفع والوجه الاكتفاء بوجودها في أي حد كان حيث سبقت مماسة التراب للعضو الممسوح ؛ لأن النقل من ذلك الحد الذي وجدت عنده كاف .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله بالمثلثة ) إلى قوله نعم في النهاية والمغني . ( قوله بعد مسه ) خرج به ما تناثر بعد مس ما مسه كالطبقة الثانية وسيأتي ذلك عن المجموع سم عبارة المغني والنهاية أما ما تناثر ولم يمس العضو بل لاقى ما لصق بالعضو فليس بمستعمل قطعا كالباقي في الأرض ا هـ . ( قوله لم يجز ) أي خلافا للإسنوي نهاية ومغني . ( قوله وإيهام قول الرافعي إلخ ) عبارة المغني وقول الرافعي إنما يثبت للمتناثر حكم الاستعمال إذا انفصل بالكلية وأعرض المتيمم عنه مراده كما قال شيخي أن ينفصل عن الماسحة الممسوحة لا ما فهمه الإسنوي من أنه لو أخذه من الهواء قبل إعراضه عنه أنه يكفي ا هـ .

                                                                                                                              وفي البصري بعد ذكره عن النهاية مثلها ما نصه أقول رأيت في تعليقة منسوبة للطندتائي من متأخري المصريين أن محصل كلام الرافعي أنه يشترط في الحكم على المتناثر بالاستعمال شرطان الانفصال بالكلية عن الماسحة والممسوحة جميعا وإعراض المتيمم عنه وفرع الإسنوي على الثاني أنه لو أخذه من الهواء وتيمم [ ص: 355 ] به

                                                                                                                              جاز قال وبه يعلم اندفاع ما رد به على الإسنوي أن الرافعي إنما ذكره فيما إذا رفع يده وأعادها وكمل به مسح العضو ا هـ وهو كلام وجيه وفي فتاوى علامة الزمن ومفتي اليمن عبد الرحمن بن زياد رحمه الله تعالى الذي نميل إليه اعتماد ما قاله الرافعي وجرى عليه الشيخ زكريا في شرح الروض والسمهودي في حاشيته وشيخنا العلامة المزجد في عبابه والكمال الرداد في كوكبه والعلامة تقي الدين الفتى في مهمات المهمات وغيرهم وأن المتناثر قريب من المتقاذف من الماء ، وقد قالوا بطهارته والتراب أوسع بابا من حيث الحكم باستعماله فلغا وجه أن المستعمل طهور لأنه لا يرفع الحدث ا هـ ا هـ بصري .

                                                                                                                              ( قوله لأن غايته أنه كالماء ) قد يمنع أن غايته ذلك إذ قد يفرق بأنه لا يثبت على العضو ولا يجري عليه فاغتفر فيه ذلك دفعا للمشقة سم . ( قوله مقابل الأصح ) وهذا الوجه ضعيف جدا أو غلط فكان التعبير بالصحيح أولى مغني ونهاية قوله علق بكسر اللام من باب علم يعلم ع ش . ( قوله وتحقق أن المتناثر هو ذلك إلخ ) ولو شك أمس المتناثر العضو أم لا فالقياس الحكم ببقاء طهوريته سم وبصري وع ش . ( قوله نعم لا يضر هنا إلخ ) يغني عنه قوله السابق نعم يفترقان إلخ . ( قوله وعلم ) إلى المتن في النهاية والمغني . ( قوله من ذلك ) أي من حصر المستعمل فيما ذكر نهاية ومغني . ( قوله كثيرين ) أي أو واحد وقوله من تراب يسير أي في نحو خرقة نهاية ومغني . ( قوله أي التراب ) إلى قوله ومن ثم اشترط في النهاية والمغني إلا قوله بالنقل إلى المتن وقوله لأنه إلى لو أخذه وقوله مع النية إلى كفى . ( قوله بالعضو أو إليه ) الأوضح الموافق لما يأتي إلى العضو به أو بغيره . ( قوله بضم أوله ) ويصح أن يفتح أوله بناء على أن تعاطي العبادة الفاسدة حرام نهاية أي والأصل في الحرمة إذا أضيفت للعبادات عدم الصحة وإلا فلا يلزم من الحرمة عدم الصحة رشيدي و ع ش . ( قوله لأنه إلخ ) قد يمنع عبارة المغني والنهاية والقصد المذكور لا يكفي هنا بخلاف ما لو برز للمطر في الطهر بالماء فانغسلت أعضاؤه لأن المأمور به فيه الغسل واسمه يطلق ولو بغير قصد بخلاف التيمم ا هـ .




                                                                                                                              الخدمات العلمية