الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من القسم الذي لا يسن جماعة الوتر

جزء التالي صفحة
السابق

( ولمن ) ( زاد على ركعة ) في الوتر ( الفصل ) بين كل ركعتين بالسلام للاتباع ( وهو أفضل ) من الوصل الآتي إن ساواه عدد الخبر { كان صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة ويسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة } ولا فرق بين أن يصلي منفردا أو في جماعة .

وقول الجوجري : إن قضية تعبيرهم بالسلام من كل ركعتين أنه لو أوتر بإحدى عشرة سلم ست تسليمات ، ولا يجوز أنقص من ذلك كأن يصلي أربعا بتسليمة وستا بتسلمة ثم يصلي الركعة ، وإن وجد مطلق الفصل ; لأن المرجع في ذلك الاتباع ولم يرد إلا كذلك . رده الوالد رحمه الله تعالى بأن المعتمد خلافها بل دعوى أن ذلك قضيته ممنوع ، وإنما قضيته أن ذلك خلاف الأولى . وقيل الوصل أفضل خروجا من خلاف أبي حنيفة فإنه لا يصحح الفصل ، والقائلون بالأول منعوا ذلك بأن الشافعي إنما يراعي خلاف غيره إذا لم يؤد إلى محظور أو مكروه ، فإن الوصل بثلاث مكروه كما جزم به ابن خيران ، بل قال القفال [ ص: 114 ] لا يصح وصلها وبه أفتى القاضي حسين .

( و ) له ( الوصل بتشهد أو تشهدين في ) الركعتين ( الأخيرتين ) لثبوت كل منهما في مسلم عن فعله صلى الله عليه وسلم ، ويمتنع أكثر من تشهدين وفعل أولهما قبل الأخيرتين لعدم ورود ذلك ، والوصل بتشهد أفضل منه بتشهدين كما في التحقيق فرقا بينه وبين المغرب وللنهي عن تشبيه الوتر بالمغرب .

ويسن أن يقول بعد الوتر ثلاثا : سبحان الملك القدوس ، ثم : اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وبك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك . وقد مر ما يعلم منه أن تمام الفضيلة للوتر لا تحصل إلا بفعل أخيرته لا أصلها .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : بين كل ركعتين ) أي وما بعدهما ( قوله : وهو أفضل ) قال الشيخ عميرة : قال الإسنوي : محل الخلاف إذا أوتر بثلاث ، فإن زاد فالفصل أفضل بلا خلاف كما في شرح المهذب والتحقيق . ا هـ في أثناء كلامهم .

أقول : وما ذكره الشيخ عميرة قد فهم من قول الشارح إن ساواه عددا .

( قوله : لخبر كان صلى الله عليه وسلم إلخ ) به يدفع ما يقال القياس أن يقال الوصل أفضل خروجا من خلاف أبي حنيفة فإنه يوجب الوصل . ووجه الدفع أن الخلاف إنما يراعى إذا لم تعارضه سنة صحيحة وردت عنه عليه الصلاة والسلام وقد ورد عنه الفصل ( قوله : قضيته ممنوع ) أي قول ممنوع وكان الأولى أن يقول ممنوعة ( قوله : أو مكروه ) أي والرعاية هنا تؤدي إلى مكروه فإن الواصل إلخ ( قوله : بل قال القفال ) [ ص: 114 ] ضعيف ( قوله : والوصل بتشهد أفضل ) أي وإن أحرم بإحدى عشرة ، ولعل وجه التشبيه بالمغرب فيما ذكر أن الأول منهما بعد شفع والثاني بعد فرد ، ثم قوله : أفضل يفيد أن الوصل من حيث كونه بتشهدين ليس مكروها وإنما هو خلاف الأفضل .

( قوله : وللنهي عن تشبيه الوتر ) أي بجعله مشتملا على تشهدين ( قوله : أن يقول : بعد الوتر ) أي بعد فراغ الوتر ركعة كان أو أكثر ( قوله : وبك منك ) أي أستجير بك من غضبك ( قوله : وقد مر ) أي في قوله ولو صلى ما عدا أخيرة الوتر إلخ .



حاشية المغربي

[ ص: 113 ] ( قوله : بأن المعتمد خلافها ) أي القضية ( قوله : وإنما قضيته أن ذلك خلاف الأولى ) علله في الإمداد بقوله ; لأن الكلام في بيان كون الفصل أفضل ، فصوروه بذلك ليفيد أن هذا هو الذي كان صلى الله عليه وسلم يفعله . ( قوله : كما جزم به ابن خيران ) أي استنادا لما في صحيح ابن حبان { لا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب } فهو الذي منع الشافعي من مراعاته لمخالفته السنة الصحيحة الصريحة ، وإلا فما ذكر من جزم ابن خيران وما بعده ليس مستند الشافعي كما هو ظاهر ، وإن أوهمته العبارة



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث