الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الدعاء عند الاستخارة

6019 [ ص: 323 ] 48 - باب: الدعاء عند الاستخارة

6382 - حدثنا مطرف بن عبد الله أبو مصعب، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال، عن محمد بن المنكدر، عن جابر - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن: "إذا هم بالأمر فليركع ركعتين، ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: عاجل أمري وآجله- فاقدره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به. ويسمي حاجته". [انظر: 1162 - فتح: 11 \ 183]

التالي السابق


ذكر فيه حديث جابر - رضي الله عنه -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن: "إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين، ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاقدره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به. ويسمي حاجته".

الشرح:

معنى: "اقدر لي الخير": يسره، يقال: يقدر له الشيء، أي: يهيأ.

[ ص: 324 ] قال الداودي: الخيرة من الاستخارة، بفتح الخاء والياء. والخيرة -بسكون الياء- الموت. وفي "الصحاح": الخيرة: الاسم من قولك: خار الله لك في هذا الأمر. والخيرة مثل العنبة: الاسم من قوله: اختاره الله، يقال: محمد خيرة الله في خلقه، وخيرة الله أيضا بالتسكين.

وفقه هذا الحديث: أنه يجب على (المؤمن) رد الأمور كلها إلى الله، وصرف أزمتها والتبرؤ من الحول والقوة إليه، وينبغي له ألا يروم شيئا من دقيق الأمور وجليلها حتى يستخير الله تعالى فيه، ويسأله أن يحمله فيه على الخير ويصرف عنه الشر، إذعانا بالافتقار إليه في كل أمر والتزاما بالذلة والعبودية له، وتبركا باتباع سنة نبيه في الاستخارة، ولذلك كان - عليه السلام - يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن; لشدة حاجتهم إلى الاستخارة في الحاجات كلها كشدة حاجتهم إلى القراءة في كل الصلوات.

وفيه: حجة على القدرية الذين يزعمون أن الله تعالى لا يخلق الشر، تعالى الله عما يفترون، وقد أبان - عليه السلام - في هذا الحديث أن الله تعالى هو المالك للشر والخالق له; إذ هو المدعو لصرفه عن العبد، ومحال أن يسأله العبد أن يصرف عنه ما يملكه العبد من نفسه وما يقدر على اختراعه دون تقدير الله عليه، وسيأتي أيضا في كتاب القدر.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث