الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب

5961 [ ص: 221 ] 13 - باب

6320 - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم يقول باسمك رب وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين". تابعه أبو ضمرة، وإسماعيل بن زكرياء، عن عبيد الله. وقال يحيى وبشر: عن عبيد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ورواه مالك، وابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. [ 7393 - مسلم: 2714 - فتح: 11 \ 125]

التالي السابق


ذكر فيه حديث زهير، ثنا عبيد الله بن عمر، حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم يقول: باسمك رب وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين". تابعه أبو ضمرة، وإسماعيل بن زكرياء، عن عبيد الله. وقال يحيى وبشر: عن عبيد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ورواه مالك، وابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الشرح:

كذا هو في الأصول: باب. ولم يترجم له، وابن بطال أدخله في الباب الأول.

[ ص: 222 ] ومتابعة أبي ضمرة: أخرجها مسلم، عن إسحاق بن موسى، عن أنس بن عياض -هو أبو ضمرة- ثنا عبيد الله.

ومتابعة ابن عجلان أخرجها الترمذي، عن ابن أبي عمر، عن سفيان. والنسائي عن قتيبة، عن يعقوب بن عبد الرحمن، كلاهما عن ابن عجلان، عن سعيد به، وقال الترمذي: حديث حسن.

ومتابعة يحيى أخرجها النسائي عن عمرو بن علي وابن المثنى عنه. و (بشر) هذا هو ابن المفضل بن لاحق الرقاشي.

ومتابعة مالك أخرجها الدارقطني في كتابه حديث مالك "الغرائب"، عن أبي بكر النيسابوري إلى عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: حدثني (عبد) الله بن عمر العمري، ومالك بن أنس، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أتى أحدكم فراشه فلينفضه بصنفة ثوبه ثلاث مرات فإنه لا يدري ما خلفه عليه". الحديث، قال: ومالك لم يذكر في حديثه: "ما خلفه عليه". ثم قال: هذا حديث غريب من حديث مالك عن المقبري، عن أبي هريرة، ولا أعلم أسنده عنه غير الأويسي. ورواه إبراهيم بن طهمان عن مالك مرسلا عن سعيد، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: وقال لنا أبو بكر النيسابوري: هذا حديث صحيح عن المقبري.

[ ص: 223 ] وأما (عبيد) الله بن عمر فاختلفت عليه فئة، فرواه عنه جماعة من أصحابه منهم: أبو بدر شجاع بن الوليد، وعبد الله بن رجاء، وعباد بن عباد المهلبي -واختلف عنه- وحسن بن صالح، وهريم بن سفيان، وجعفر بن زياد الأحمر، وخالد بن حميد، فرووه عن عبيد الله، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. وخالفهم هشام بن حسان ومعتمر بن سليمان، وعبد الله بن كثير وغيرهم، فرووه عن عبيد الله عن سعيد، عن أبي هريرة، كما رواه مالك.

ورواه النسائي عن محمد بن حاتم، عن سويد، عن ابن المبارك، عن عبيد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة قوله، ولم يرفعه.

ومتابعة إسماعيل بن زكريا رواها الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" عن يونس بن محمد عنه، وقال الإسماعيلي: رواه عبد الله بن رجاء المكي، سمعت إسماعيل بن أمية، وعبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه -أو عن أخيه- عن أبي هريرة; أخبرنيه هارون بن يوسف، ثنا ابن أبي عمر، ثنا ابن رجاء به. قال: وقال هشام بن حسان، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وبشر بن المفضل، وابن المبارك، غير مرفوع. ويحيى بن سعيد، وابن نمير، وكلهم قال: عن سعيد، عن أبي هريرة. ولم يذكروا أباه.

فصل:

وهذه أنواع أخر غير ما مر من الأحاديث المتقدمة، وفيها استسلام لله -عز وجل- وإقرار له بالإحياء والإماتة. وهي حديث عائشة - رضي الله عنها - رد

[ ص: 224 ] قول من زعم أنه لا يجوز الرقى واستعمال العوذ إلا عند حلول المرض، ونزول ما يتعوذ بالله منه، ألا ترى أنه - عليه السلام - نفث في يده، وقرأ المعوذات، ومسح بهما جسده، واستعاذ بذلك من شر ما يحدث عليه في ليلته مما يتوقعه، وهذا من أكبر الرقى.

وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أدب عظيم علمه الشارع أمته، وذلك أمره بنفض فراشه عند النوم، خشية أن يأوي إليه بعض الهوام الضارة فتؤذيه بسمها.

فصل:

قوله: ("فلينفض فراشه بداخلة إزاره") يريد: بطرف الإزار، ومعناه: استحباب ذلك قبل أن يدخل في الفراش، لئلا يكون فيه حية أو عقرب أو شبههما من المؤذيات، ولينفض ويده مستورة بطرف إزاره، لئلا يحصل في يده مكروه، إن كان هناك.

وقال الداودي: هو طرف المئزر; لأنه يستر الثياب، فيتوارى بما يناله من الوسخ، وإذا قال ذلك بكمه صار غير لون الثياب، والله يحب إذا عمل العبد عملا أن يحسنه.

وفي "الصحاح": داخلة الإزار: أحد طرفيه الذي يلي الجسد. وقيل: داخل الإزار: هو الطرف المتدلي الذي يضعه المؤتزر، أو الذي

[ ص: 225 ] يفضي إلى جلده على حقوه الأيمن. قاله ابن حبيب وغيره، وقال مالك: داخلة الإزار التي تحت الإزار وما يلي الجسد.

فصل:

وقوله: ("نفث"). قال أبو عبيد: النفث بالفم شبيه بالنفخ، وأما التفل فلا يكون إلا ومعه شيء من الريق. وكذا قال الجوهري: النفث شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل.

فصل:

والمعوذات بكسر الواو، قال الداودي: هن: قل هو الله أحد ، والفلق، والناس. وقال: وسمين معوذات; لما في الثنتين من التعوذ، فجعل القليل تبعا للكثير، ويحتمل أن يكون عبر عن التثنية بالجمع، وذلك جائز شائع.

فصل:

قال الشيخ أبو محمد: في دعائه - عليه السلام - عند النوم يضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، واليسرى على خده الأيسر، ثم يقول هذا الدعاء. وزاد بعد قوله: "الصالحين من عبادك": "اللهم إني أسلمت نفسي إليك". إلى آخره، قال: ثم يقول: "وقني عذابك يوم تبعث عبادك" يرددها.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث