الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية

جزء التالي صفحة
السابق

باب في وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية

2272 حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة بن خالد حدثني يونس بن يزيد قال قال محمد بن مسلم بن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن النكاح كان في الجاهلية على أربعة أنحاء فكان منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته فيصدقها ثم ينكحها ونكاح آخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه فإذا تبين حملها أصابها زوجها إن أحب وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد فكان هذا النكاح يسمى نكاح الاستبضاع ونكاح آخر يجتمع الرهط دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ووضعت ومر ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها فتقول لهم قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت وهو ابنك يا فلان فتسمي من أحبت منهم باسمه فيلحق به ولدها ونكاح رابع يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات يكن علما لمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت فوضعت حملها جمعوا لها ودعوا لهم القافة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون فالتاطه ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم هدم نكاح أهل الجاهلية كله إلا نكاح أهل الإسلام اليوم [ ص: 292 ]

التالي السابق


[ ص: 292 ] ( محمد بن مسلم بن شهاب ) : هو الزهري ( أن النكاح كان في الجاهلية ) : أي في زمن الجاهلية ( على أربعة أنحاء ) : بالحاء المهملة جمع نحو بمعنى النوع أي على أربعة أنواع ( فنكاح منها ) : وهو الأول ( يخطب ) : الخطبة بضم الخاء وكسرها باختلاف معنيين ، فيقال في الموعظة خطب القوم وعليهم من باب قتل خطبة بالضم وخطب المرأة إلى القوم إذا طلب أن يتزوج منهم واختطبها والاسم الخطبة بالكسر كذا في المصباح ( وليته ) : كابنة أخيه ( فيصدقها ) : بضم أوله أي يعين صداقها ويسمي مقداره ( ثم ينكحها ) : أي يعقد عليها ( ونكاح آخر ) : وهو الثاني ( إذا طهرت ) : بفتح الطاء المهملة وضم الهاء ( من طمثها ) : بفتح الطاء المهملة وسكون الميم بعدها مثلثة وكان السر في ذلك أن يسرع علوقها منه ( أرسلي إلى فلان ) : أي رجل من أشرافهم ( فاستبضعي ) : بموحدة بعدها ضاد معجمة أي اطلبي منه المباضعة وهي الجماع لتحملي منه ( أصابها زوجها ) : أي جامعها ( وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد ) : أي اكتسابا من ماء الفحل لأنهم كانوا يطلبون ذلك من أكابرهم ورؤسائهم في الشجاعة أو الكرم أو غير ذلك ( ونكاح آخر ) : وهو الثالث ( يجتمع الرهط ) : أي الجماعة ( كلهم يصيبها ) : أي يطؤها ، والظاهر أن ذلك إنما يكون عن رضى منها وتواطؤ بينهم وبينها [ ص: 293 ] ( وقد ولدت ) : بضم التاء لأنه كلامها ( وهو ابنك يا فلان ) : أي إن كان ذكرا فلو كانت أنثى لقالت هي ابنتك ، لكن يحتمل أن يكون لا تفعل ذلك إلا إذا كان ذكرا لما عرف من كراهتهم في البنت ، وقد كان منهم من يقتل بنته التي يتحقق أنها بنت فضلا عمن تجيء بهذه الصفة كذا في الفتح ( فتسمي ) : أي المرأة ( فيلحق به ) : أي بالرجل الذي تسميه ( وهن البغايا ) : جمع بغية وهي الزانية ( كن ينصبن ) : بكسر الصاد أي يرفعن ( تكن علما ) : بفتح اللام أي علامة ( جمعوا لها ) : ضبطه القسطلاني بضم الجيم وكسر الميم وقال أي جمعوا لها الناس ( القافة ) : بالقاف وتخفيف الفاء جمع قائف وهو الذي يعرف شبه الولد بالوالد بالآثار الخفية ( فالتاطه ) : أي التصق به . وأصل اللوط بفتح اللام اللصوق ( كله ) : دخل فيه ما ذكرت وما استدرك عليها ( إلا نكاح أهل الإسلام اليوم ) : أي الذي بدأت بذكره وهو أن يخطب الرجل إلى الرجل فيزوجه كما سبق . قال المنذري : وأخرجه البخاري .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث