الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خبر قوله عز وجل لقد جاءكم رسول الآية في المصحف

جزء التالي صفحة
السابق

خبر قوله عز وجل: لقد جاءكم رسول الآية , في المصحف

[ ص: 221 ] حدثنا عبد الله، قال: حدثنا محمد بن يحيى ، قال: حدثنا هارون بن معروف ، حدثنا محمد بن سلمة ، قال: أخبرنا ابن إسحاق ، عن يحيى بن عباد ، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير ، قال: أتى الحارث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر سورة براءة : " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم إلى قوله: رب العرش العظيم إلى عمر، فقال: من معك على هذا ؟ قال: لا أدري والله إلا أني أشهد أني سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووعيتها وحفظتها "، فقال عمر: " وأنا أشهد لسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة، فانظروا سورة من القرآن فألحقوهما، فألحقتهما في آخر براءة " [ ص: 222 ] حدثنا عبد الله، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال: حدثني أبو جعفر أحمد بن عمر المكي ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر الرازي ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب : أنهم جمعوا القرآن من مصحف أبي، فكان رجال يكتبون يملي عليهم أبي بن كعب، فلما انتهوا إلى الآية التي في سورة براءة: ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون [ ص: 223 ] أثبتوا أن هذه الآية آخر ما أنزل الله تعالى من القرآن، فقال أبي بن كعب: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأني بعد هذا آيتين: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم إلى آخر السورة.قال: فهذا آخر ما نزل من القرآن قال: فختم الأمر بما فتح الله به: بلا إله إلا الله يقول الله تعالى: وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون "

[ ص: 223 ] حدثنا عبد الله، قال: حدثنا أبو الطاهر ، حدثنا ابن وهب ، قال: أخبرنا عمر بن طلحة الليثي ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، قال: أراد عمر بن الخطاب أن يجمع القرآن، فقام في الناس، فقال: " من كان تلقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن فليأتنا به، وكانوا كتبوا ذلك في المصحف والألواح والعسب، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان، فقتل وهو يجمع ذلك، فقال عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقال: من كان عنده من كتاب الله شيء فليأتنا به، وكان لا يقبل من ذلك شيئا حتى يشهد عليه شهيدان.

فجاء خزيمة بن ثابت ، فقال: إني قد رأيتكم تركتم آيتين لم تكتبوهما قال: وما هما ؟ قال: " تلقيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم إلى آخر السورة.

قال عثمان: وأنا أشهد أنهما من عند الله، فأين ترى أن تجعلهما ؟ [ ص: 225 ] قال: اختم بهما آخر ما نزل من القرآن، فختمت بهما براءة
"

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث