الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في إنظار المعسر والتجاوز عنه

جزء التالي صفحة
السابق

2920 (19) باب في إنظار المعسر والتجاوز عنه

ومطل الغني ظلم، والحوالة

[ 1651 ] عن حذيفة قال: " أتي الله بعبد من عباده، آتاه الله مالا فقال له: ماذا عملت في الدنيا؟ قال: يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا [النساء: 42] قال: يا رب، آتيتني مالك فكنت أبايع الناس، فكان من خلقي الجواز، وكنت أتيسر على الموسر، وأنظر المعسر. فقال الله تبارك وتعالى: أنا أحق بذا منك، تجاوزوا عن عبدي" فقال عقبة بن عامر الجهني، وأبو مسعود الأنصاري: هكذا سمعناه من في رسول الله صلى الله عليه وسلم.

رواه مسلم (1560) (29). [ ص: 436 ]

التالي السابق


[ ص: 436 ] (19) ومن باب: إنظار المعسر والتجاوز عنه

الإنظار: التأخير. والمعسر هنا: هو الذي يتعذر عليه الأداء في وقت دون وقت. فندب الشرع إلى تأخيره إلى الوقت الذي يمكن له ما يؤدي. وأما المعسر بالإفلاس: فتحرم مطالبته إلى أن يتبين يساره. والمال: كل ما يتمول، أو يتملك من عين، وعرض، وحيوان، وغير ذلك. ثم قد يخصه أهل كل مال بما يكون غالب أموالهم. فيقول أصحاب الإبل: المال: الإبل. وأصحاب النخل: النخل. وهكذا.

و (قوله: ولا يكتمون الله حديثا ) أي: لا يستطيع أحد أن يكتم يوم القيامة شيئا من أعماله. فإن كتم شهدت عليه جوارحه كما يأتي.

و (قوله: وكان من خلقي الجواز ) أي: التجاوز عن حقوقه، فأما من حلول الأجل فيؤخره، وأما من استيفاء الحق فيسقط بعضه، أو يسامح في الزيف.

و ( قول الله تعالى: (أنا أحق بذلك) صدق، وحق؛ لأنه تعالى متفضل ببذل ما لا يستحق عليه، ومسقط بعفوه عن عبده ما يجب له من الحقوق عليه. ثم يتلافاه برحمته، فيكرمه، ويقربه منه، وإليه. فله الحمد كفاء إنعامه، وله الشكر على إحسانه.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث