الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب أمر الحامل والمريض والذي يحضر القتال في أموالهم

باب أمر الحامل والمريض والذي يحضر القتال في أموالهم

قال يحيى سمعت مالكا يقول أحسن ما سمعت في وصية الحامل وفي قضاياها في مالها وما يجوز لها أن الحامل كالمريض فإذا كان المرض الخفيف غير المخوف على صاحبه فإن صاحبه يصنع في ماله ما يشاء وإذا كان المرض المخوف عليه لم يجز لصاحبه شيء إلا في ثلثه قال وكذلك المرأة الحامل أول حملها بشر وسرور وليس بمرض ولا خوف لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب وقال حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فالمرأة الحامل إذا أثقلت لم يجز لها قضاء إلا في ثلثها فأول الإتمام ستة أشهر قال الله تبارك وتعالى في كتابه والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين وقال وحمله وفصاله ثلاثون شهرا فإذا مضت للحامل ستة أشهر من يوم حملت لم يجز لها قضاء في مالها إلا في الثلث قال وسمعت مالك يقول في الرجل يحضر القتال إنه إذا زحف في الصف للقتال لم يجز له أن يقضي في ماله شيئا إلا في الثلث وإنه بمنزلة الحامل والمريض المخوف عليه ما كان بتلك الحال

التالي السابق


4 - باب أمر الحامل والمريض والذي يحضر القتال في أموالهم

- ( مالك : أحسن ما سمعت في وصية الحامل وفي قضاياها في مالها وما يجوز لها : أن الحامل كالمريض فإذا كان ) وجد ( المرض الخفيف غير المخوف ) منه الموت ( على صاحبه ، فإن صاحبه يصنع في ماله ما يشاء ) كالصحيح ( وإذا كان المرض المخوف عليه ) الموت منه ( لم يجز لصاحبه ) شيء ( إلا في ثلثه ) لأن تصرفات المريض إنما هي فيه ( قال : وكذلك الحامل أول حملها بشر ) بكسر فسكون ، فرح ( وسرور وليس بمرض ولا خوف ; لأن الله تعالى قال في كتابه : فبشرناها ) أي امرأة إبراهيم عليه السلام ( بإسحاق ) تحمل به بعد الكبر ، وهي ابنة تسع وتسعين سنة ، ولذا قالت : يا ويلتى أألد وأنا عجوز ؟ ( ومن وراء ) بعد ( إسحاق يعقوب ) بن إسحاق ، تعيش إلى أن تراه ، فجعل أول الحمل بشارة وفرحا فليس بمرض . ( وقال ) فلما تغشاها ( حملت حملا خفيفا ) هو النطفة ( فمرت به ) ذهبت وجاءت لخفته ( فلما أثقلت ) بكبر الولد في بطنها ، وإشفاقا أن يكون بهيمة ( دعوا ) أي آدم وحواء ( الله ربهما لئن آتيتنا ) ولدا ( صالحا ) سويا ( لنكونن من الشاكرين ) لك عليه ، فسمى أول الحمل خفيفا وآخره ثقيلا . ( قال : والمرأة الحامل إذا أثقلت لم يجز لها قضاء إلا في ثلثها ، فأول الإتمام ستة أشهر ) [ ص: 121 ] وهي مبدأ الثقل الذي يصيرها كالمريض ( قال الله تبارك وتعالى في كتابه : ( والوالدات يرضعن ) أي ليرضعن ( أولادهن حولين ) عامين ( كاملين ) صفة مؤكدة . ( وقال : ( وحمله وفصاله ) من الرضاع ( ثلاثون شهرا ) ستة أقل مدة الحمل والباقي أكثر مدة الرضاع . ( فإذا مضت للحامل ستة أشهر من يوم حملت لم يجز لها قضاء ) حكم ( في مالها إلا في الثلث ) إلى أن تضع ( والرجل يحضر القتال إذا زحف في الصف للقتال لم يجز له أن يقضي في ماله شيئا إلا في الثلث وإنه بمنزلة الحامل ) لستة أشهر ( والمريض المخوف عليه ) الموت ( ما كان بتلك الحال ) أي مدة كونه بها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث