الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في شرائط وجوب حد القذف وبعضها يرجع إلى القاذف

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما شرائط وجوبه فأنواع : بعضها يرجع إلى القاذف ، وبعضها يرجع إلى المقذوف ، وبعضها يرجع إليهما جميعا ، وبعضها إلى المقذوف به ، وبعضها يرجع إلى المقذوف فيه ، وبعضها يرجع إلى نفس القذف .

أما الذي يرجع إلى القاذف فأنواع ثلاثة : أحدها - العقل ، والثاني - البلوغ ، حتى لو كان القاذف صبيا أو مجنونا لا حد عليه ; لأن الحد عقوبة فيستدعي كون القذف جناية ، وفعل الصبي والمجنون لا يوصف بكونه جناية ، والثالث - عدم إثباته بأربعة شهداء ، فإن أتى بهم لا حد عليه ; لقوله سبحانه وتعالى { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة } علق - سبحانه وتعالى - وجوب إقامة الحد بعد الإثبات بأربعة شهود ، وليس المراد منه عدم الإتيان في جميع العمر ، بل عند القذف والخصومة ، إذ لو حمل على الأبد لما أقيم حد أصلا ، إذ لا يقام بعد الموت ; ولأن الحد إنما وجب لدفع عار الزنا عن المقذوف ، وإذا ظهر زناه بشهادة الأربعة لا يحتمل الاندفاع بالحد ; ولأن هذا شرط يزجر عن قذف المحصنات .

وأما حرية القاذف وإسلامه وعفته عن فعل الزنا فليس بشرط ; فيحد الرقيق والكافر ومن لا عفة له عن الزنا ، والشرط إحصان المقذوف لا إحصان القاذف ، والله - سبحانه وتعالى - الموفق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث