الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب غسل الرجل وحده من الجنابة والتستر

513 [ ص: 20 ] (باب غسل الرجل وحده من الجنابة والتستر).

وترجمه النووي بقوله: (باب جواز الاغتسال عريانا في الخلوة).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم النووي ص 32- 33 ج 4 المطبعة المصرية.

[وحدثنا محمد بن رافع. ، حدثنا عبد الرزاق. ، حدثنا معمر ، ، عن همام بن منبه. قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر أحاديث، منها : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة. ينظر بعضهم إلى سوأة بعض. وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده. فقالوا والله! ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر" قال: "فذهب مرة يغتسل. فوضع ثوبه على حجر. ففر الحجر بثوبه" قال" فجمح موسى بإثره يقول: ثوبي حجر! ثوبي حجر! حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى. قالوا: والله! ما بموسى من بأس. فقام الحجر حتى نظر إليه". قال "فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا". قال أبو هريرة : والله! إنه بالحجر ندب ستة أو سبعة. ضرب موسى بالحجر .

قال أبو هريرة: والله! إنه بالحجر ندب ستة أو سبعة. ضرب موسى بالحجر].

[ ص: 21 ]

التالي السابق


[ ص: 21 ] (الشرح)

(عن أبي هريرة) رضي الله عنه: (عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر أحاديث منها. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض").

يحتمل أن هذا كان جائزا في شرعهم.

"والسوأة": هي العورة. سميت بذلك، لأنه يسوء صاحبها كشفها.

"وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده" ويتركه تنزها، واستحبابا وحياء، ومروءة.

ويحتمل أنه كان "حراما" في شرعهم، كما هو "حرام" في شرعنا. وكانوا يتساهلون فيه، كما يتساهل فيه كثيرون من أهل شرعنا، من قبائل العرب وغيرهم.

"فقالوا: والله! ما يمنع موسى أن يغتسل معنا، إلا أنه آدر" بهمزة ممدودة مفتوحة، ثم دال مهملة، ثم راء، مخففتين. قال: أهل اللغة: هو عظيم الخصيتين.

(قال: "فذهب مرة يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه"، قال: "فجمح موسى"- عليه السلام- مخفف الميم. أي: جرى أشد الجري.

[ ص: 22 ] "بإثره" بكسر الهمزة مع إسكان الثاء. ويقال: بفتحهما، لغتان مشهورتان.

(يقول: ثوبي. حجر! ثوبي حجر! فنظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى- عليه السلام-.

قالوا: والله! ما بموسى من بأس. فقام الحجر حتى نظر إليه").

مبني لما لم يسم فاعله.

(قال: "فأخذ ثوبه، فطفق بالحجر ضربا") بكسر الفاء وفتحها؛ لغتان. معناه: جعل وأقبل، وصار ملتزما لذلك.

ويجوز أن يكون أراد موسى بضرب الحجر، إظهار معجزة لقومه؛ بأثر الضرب في الحجر.

ويحتمل أنه أوحي إليه أن يضربه، لإظهار المعجزة، والله أعلم.

(قال أبو هريرة: والله! إنه بالحجر ندب) بفتح النون والدال وهو "الأثر" ستة، أو سبعة. ضرب موسى بالحجر.

قال أهل العلم: التستر بمئزر ونحوه في حال الاغتسال في الخلوة، أفضل من التكشف. والتكشف جائز مدة الحاجة، في الغسل ونحوه.

والزيادة على قدر الحاجة حرام على الأصح؛ لأن ستر العورة في الخلوة واجب على الأصح، إلا في قدر الحاجة.

[ ص: 23 ] وموضع الدلالة من هذا الحديث: أن موسى عليه الصلاة والسلام، اغتسل في الخلوة عريانا، وهذا يتم على قول من يقول من أهل الأصول: "إن شرع من قبلنا شرع لنا".

قال النووي: يجوز كشف العورة، في موضع الحاجة في الخلوة، وذلك كحالة الغسل، وحال البول، ومعاشرة الزوجة، ونحو ذلك؛ فهذا كله جائز فيه التكشف في الخلوة.

وأما بحضرة الناس فيحرم كشف العورة في كل ذلك. والله أعلم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث