الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قوله تعالى لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن

باب قوله تعالى لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن

2089 حدثنا أحمد بن منيع حدثنا أسباط بن محمد حدثنا الشيباني عن عكرمة عن ابن عباس قال الشيباني وذكره عطاء أبو الحسن السوائي ولا أظنه إلا عن ابن عباس في هذه الآية لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن قال كان الرجل إذا مات كان أولياؤه أحق بامرأته من ولي نفسها إن شاء بعضهم زوجها أو زوجوها وإن شاءوا لم يزوجوها فنزلت هذه الآية في ذلك [ ص: 89 ]

التالي السابق


[ ص: 89 ] ( أخبرنا أسباط ) : بفتح الهمزة وسكون السين المهملة ( أخبرنا الشيباني ) : هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني ( قال الشيباني وذكره عطاء أبو الحسن السوائي ولا أظنه إلا عن ابن عباس ) : حاصله أن للشيباني فيه طريقين أحدهما موصولة وهي عكرمة عن ابن عباس والأخرى مشكوك في وصلها وهي عطاء أبو الحسن السوائي عن ابن عباس وأبو الحسن كنية عطاء ، والسوائي بضم المهملة وتخفيف الواو ( كان الرجل إذا مات ) : في رواية السدي تقييد ذلك بالجاهلية ، وفي رواية الضحاك تخصيص ذلك بأهل المدينة ، وكذلك أورده الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس لكن لا يلزم من كونه في الجاهلية أن لا يكون استمر في أول الإسلام إلى أن أنزلت الآية فقد جزم الواحدي أن ذلك كان في الجاهلية وفي أول الإسلام كذا في الفتح ( كان أولياؤه ) : أي أولياء الرجل ( من ولي نفسها ) : أي من أولياء المرأة وأقربائها من أبيها وجدها ( إن شاء بعضهم زوجها أو زوجوها ) : شك من الراوي ، وفي رواية البخاري : إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاءوا زوجوها ، وإن شاءوا لم يزوجوها ( فنزلت هذه الآية في ذلك ) : روى الطبري من طريق ابن جريج عن عكرمة أنها [ ص: 90 ] نزلت في قصة خاصة . قال نزلت في كبشة بنت معن بن عاصم من الأوس وكانت تحت أبي قيس بن الأسلت فتوفي عنها فجنح عليها ابنه ، فجاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت : يا نبي الله ، لا أنا ورثت زوجي ولا تركت فأنكح . فنزلت هذه الآية وبإسناد حسن عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال : لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته وكان ذلك لهم في الجاهلية فأنزل الله هذه الآية .

وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : كان الرجل إذا مات وترك امرأة ألقى عليها حميمه ثوبا فمنعها من الناس ، فإن كانت جميلة تزوجها ، وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت ويرثها . وروى الطبري أيضا من طريق الحسن والسدي وغيرهما : كان الرجل يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه الصداق . وزاد السدي : إن سبق الوارث فألقى عليها ثوبه كان أحق بها ، وإن سبقت هي إلى أهلها فهي أحق بنفسها . ذكر الحافظ هذه الروايات في الفتح .

قال المنذري : وأخرجه البخاري والنسائي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث